فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 578

ص -304- ... إنما ينكر الكذب والتحريف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتغيير معنى اللفظ فإذا سلم راوي الحديث على المعنى من ذلك كان مخبرا بالمعنى المقصود من اللفظ وصادقا على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبمثابة من أخبر عن كلام زيد وأمره ونهيه وألفاظه بما يقوم مقام كلامه وينوب منابه من غير زيادة ولا نقصان فلا يعتبر1 في أن راوي ذلك قد أتى بالمعنى المقصود وليس بكاذب ولا محرف وقد ورد القرآن بمثل ذلك فإن الله تعالى قص من أنباء ما قد سبق قصصا كرر ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة والمعنى واحد ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي وهو مخالف لها في التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ونحو ذلك.

وقد استدل المنكرون للرواية على المعنى بحصول الاتفاق على أن الشرع قد ورد بأشياء كثيرة قصد فيها الإتيان باللفظ والمعنى جميعا نحو التكبير والتشهد والأذان والشهادة وإذا كان كذلك لم ينكر أن يكون المطلوب بالحديث لفظه بعينه ومعناه جميعا فيقال لهم وبأي وجه وجب إلحاق رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلفظه بالأذان والتشهد وغير ذلك مما يجرى مجراهما فلا يجدون متعلقا في ذلك.

ويقال أيضا لو أخذ علينا في رواية2 حديثه إيراد لفظه ومعناه لوجب أن يوقف عليه توقيفا يوجب العلم ويقطع العذر كالتوقيف لنا على الأذان والتشهد وفى عدم توقيف يحج3 مثله دلالة على فساد ما قلتم ثم يقال لهم ما الفصل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا، ولم ينقط في قط، والمعنى واضح وإن اشتبه اللفظ"ح".

2 صف: برواية.

3 أي يغلب الناظر بالحجة، وهو في الأصلين بغير نقط"ح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت