ص -305- ... بينكم وبين من قال لما حصل الاتفاق على إباحة الترجمة في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوامره ونواهيه والإخبار عن جملة دينه وتفصيله وجب كذلك جواز روايته على المعنى باللفظ العربي الذي هو أقرب إلى لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأعجمي فلا يجدون لذلك مدفعا واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا فأداه كما سمعه"وبقوله للذي علمه: إذا أخذ مضجعه يقول:"آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت"في الكلمات المشهورة فقال الرجل وبرسولك الذي أرسلت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"وبنبيك الذي أرسلت"قالوا لم يسوغ لمن علمه الدعاء مخالفة اللفظ فيقال لهم أما الحديث الأول فهو حجة عليكم لأنه قد علل فيه ونبه على ما يقول: بقوله صلى الله عليه وسلم:"فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه ليس بفقيه والى من هو أفقه منه"وكأنه قال إذا كان المبلغ أوعى من السامع وأفقه وكان السامع غير فقيه ولا ممن يعرف المعنى وجب عليه تأدية اللفظ ليستنبط معناه العالم الفقيه وإلا فلا وجه لهذا التعليل إن كان حال المبلغ والمبلغ سواء على أن رواة هذا الخبر نفسه قد رووه على المعنى فقال بعضهم رحم الله مكان نضر الله ومن سمع بدل امرأ سمع وروى مقالتي بدل منا حديثا وبلغه مكان أداه وروى فرب مبلغ افقه من مبلغ مكان فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه لا فقه له مكان ليس بفقيه وألفاظ سوى هذه متغايرة تضمنها هذا الخبر وقد ذكرنا طرقه على الاستقصاء باختلاف ألفاظها في كتاب أفردناه لها والظاهر يدل أن هذا الخبر نقل على المعنى فلذلك اختلفت ألفاظه وإن كان معناها واحد. والله أعلم.