ص -551- ... يؤدي إلى الجهل بعين راويه ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه وقد بينا من قبل أنه لا يجوز قبول الخبر إلا ممن عرفت عدالته فوجب لذلك كونه غير مقبول وأيضا فإن العدل لو سئل عمن أرسل عنه فلم يعد له لم يجب العمل بخبره إذا لم يكن معروف العدالة من جهة غيره وكذلك حاله إذا ابتدأ الإمساك عن ذكره وتعديله لأنه مع الإمساك عن ذكره غير معدل له فوجب أن لا يقبل الخبر عنه.
فإن قيل ليس الأمر على هذا لان إرسال الثقة تعديل منه لمن أرسل عنه وبمثابة نطقه بتزكيته.
قلنا: هذا باطل من وجوه:
أولها فإن قد علم من حال العدول أنهم يمسكون عن تعديل الراوي وجرحه فإذا سئلوا عنه جرحوه تارة وعدلوه أخرى فعلم أن إمساكهم عن الجرح ليس بتعديل وكذلك إمساكهم عن التعديل ليس بجرح ويدل على ذلك أيضا أنه لو ساغ أن يقال إن الإمساك عن الجرح تعديل لساغ أن يقال إن الإمساك عن التعديل جرح.
ويدل على [فساد] 1 ذلك أيضا أنه قد اتفق على فإن لا يقنع من المعدل للشهود إذا سئل عنهم بالإمساك عن جرحهم ولا يقنع في جرحهم بالإمساك عن تعديلهم دون إيراد لفظ يقع به ذلك.
ويدل على أن الإمساك عن المرسل عنه ليس بتعديل له أنه قد يمكن أن يكون الممسك غير عالم بحاله من عدالة أو جرح فيمسك عن الأمرين للجهل بهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من صف.