ص -552- ... وهذا مقتضى ظاهر الحال في الإمساك عن جرحه وتعديله فسقط ما قالوه وجميع ما ذكرناه يدل على فساد قول المخالف أن رواية العدل عمن أرسل عنه تعديل له ولأنه لو كان الأمر على ما ذكر لوجب إذا ترك المحدث الرواية عمن يعلم فإن سمع منه مع علمه بثقته وذكره سماعه أن يكون ذلك جرحا ولما اتفق على فساد هذا قد يترك العدل الرواية عمن يعرف عدالته جاز وصح أيضا أن يروي عمن يعرف جرحه أو عمن لا يعرفه عدلا ولا مجروحا ولا أقل من هذه الرتبة فدل على صحة ما ذكرناه على إنا لو سلمنا للمخالف ما ادعاه من أن رواية العدل عمن أرسل عنه ممسكا عن جرحه تعديل له وبمثابة لفظه بتزكيته لم يرو عنه إلا هو مرضي عنده لم يجب علينا تقليده في ذلك لأنه يجوز أن نعرفه1 بالفسق وما يبطل العدالة لو ذكره لنا وإنما نقبل تعديله إذا ذكر لنا الذي أرسل عنه وعرفنا عينه ولم نعرفه نحن ولا غيرنا بجرح يسقط العدالة فأما أن نقبل تعديل من لا نعرف عينه فذلك باطل فلو قال المرسل حدثني العدل الثقة عندي بكذا لم يقبل ذلك منه حتى يذكر اسمه فلعلنا أو غيرنا نعرفه عند تسميته بخلاف العدالة فإذا لم يقبل النطق بتزكية من لم يذكر عينه فإن2 الإمساك عن جرحه أوهى وأضعف.
ويدل على ذلك أيضا إن شهادة شهود الفرع على شهادة شهود الأصل في الحقوق لا تكفي في تعديل شهود الأصل وكان يجب على ما ذكره المخالف أن تكفي لأن شهود الفرع إذا كانوا عدولا فلن يشهدوا عند الحاكم إلا على شهادة عدول عندهم يجب الحكم بشهادتهم ولما اتفق على إن ذلك لا يكفي بل يجب أن يعينوا للحاكم شهود الأصل حتى يجتهد في عدالتهم لجواز أن يعرفهم الحاكم أو غيره بخلاف العدالة لزم مثله فيما ذكرناه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصلين: يعرفه، وهو خطأ واضح"ح".
2 من قط كان.