فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 578

ص -553- ... فإن قال: فرق بين إرسال الخبر وبين الشهادة وهو فإن قد اقتصر في الخبر على أخبرنا فلان [عن فلان] 1 عن فلان ولم يجز مثل ذلك في الشهادة [فلما جاز أن يقبل خبر المخبر عمن يجوز أن يكون سمع منه ويجوز أن يكون حدث عنه ولم يقبل مثل ذلك في الشهادة] 2 وجب افتراق الحكم في وجوب ذكر شهود الأصل ومن أرسل الثقة عنه.

قلنا لا يجب ما قلت من وجوه:

أحدها أنه لو وجب افتراقهما لوجب افتراقهما في وجوب معرفة كونهما عدلين حتى لا يجب تعديل المخبر عنه بلفظ ولا برواية عنه وترك جرح له وإن كان لا بد من تزكية الشاهد.

ولما لم يجب ذلك وكان من امسك عن ذكره مجهول العين والعدالة سقط ما ذكرت ولأن قول القائل المعاصر لغيره الذي قد علم لقاؤه له وسماعه منه حدثنا فلان عن فلان عن فلان قول ظاهر يقتضي أن شيخه الذي يحدث عنه قد سمع ممن بعده بلا واسطة فإن جاز أن يقول: ثنا فلان عن فلان وبينهما رجل لم يذكره غير أن ذلك يكون تجوزا وتوسعا وحذفا في الكلام وليس يجوز صرف الكلام عن ظاهره بغير دليل فوجب لذلك حمله على ظاهره وإرسال العدل عن غيره مع الإمساك عن ذكره ليس بجرح له ولا تعديل في جملة ولا تفصيل بل ظاهر الحال في ذلك فإن لا يعرف حاله بشيء مما بيناه قبل فبان فساد قول المخالف.

وإنما استجاز كتبة الحديث الاقتصار على العنعنة لكثرة تكررها ولحاجتهم إلى كتب الأحاديث المجملة بإسناد واحد فتكرار القول من المحدث:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من صف.

2 من قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت