فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 578

ص -569- ... إني لأسمع الحديث فاكتبه وما من رأيي أن اعمل به ولا أن أحدث به ولكن1 أتخذه عدة لبعض أصحابي إن عمل به أقول عمل بالحديث.

ولو كان حكم المتصل والمرسل واحدا لما ارتحل كتبة الحديث وتكلفوا مشاق الأسفار إلى ما بعد من الأقطار للقاء العلماء والسماع منهم في سائر الآفاق ومن قبل قد سلك غير واحد من الصحابة هذه الطريقة في الرحلة للسماع حتى قال عبد الله بن مسعود لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله تعالى مني تبلغه الإبل لأتيته ورحل أبو أيوب الأنصاري [إلى مصر] 2 في سبب حديث واحد وكذلك جابر بن عبد الله رحل إلى مصر أيضا في حديث حتى سمعه من عبد الله بن أنيس وقال سعيد بن المسيب إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والأيام ورحل الحسن من البصرة إلى الكوفة في مسألة.

وقال الشعبي في حديث رواه إن كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونه وقال أبو العالية كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بالبصرة فما نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم.

واستيعاب ما ورد في هذا المعنى يطول وقد ذكرناه في كتاب آخر بالأسانيد التي أدته إلينا فلو كان المرسل يغني عن المتصل إذ هو بمثابته لما تعب القوم هذا التعب كله ولا اعملوا المطي بالرحل وأدخلوا المشاق على أنفسهم وتشددوا على من سمعوا منه التشدد المأثور عنهم والنظر يدل على أنهم إنما فعلوا ذلك لافتراق الحكم في الرواية بين الاتصال والإرسال، والله أعلم.

أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال أنا محمد بن نعيم الضبي قال سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن بن نوح الفقيه الإمام يقول: لو أن المرسل من الأخبار والمتصل سيان لما تكلف العلماء طلب الحديث بالسماع،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قط: ولكني.

2 من قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت