ص -85- ... واغتبطت به في هذا الخبر دلالة على أن إجازة الجرح للضعفاء من جهة النصيحة لتجتنب الرواية عنهم وليعدل عن الاحتجاج بأخبارهم لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ذكر في أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها لا تتعدى المستشير كان ذكر العيوب الكامنة في بعض نقلة السنن التي يؤدى السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام والى الفساد في شريعة الإسلام أولى بالجواز وأحق بالإظهار.
وأما الغيبة التي نهى الله تعالى عنها بقوله عز وجل ولا يغتب بعضكم بعضا وزجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها بقوله:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم"فهي ذكر الرجل عيوب أخيه يقصد بها الوضع منه والتنقيص1 له والإزراء به فيما لا يعود إلى حكم النصيحة وإيجاب الديانة من التحذير عن ائتمان الخائن وقبول خبر الفاسق واستماع شهادة الكاذب وقد تكون الكلمة الواحدة لها معنيان مختلفان على حسب اختلاف حال قائلها في بعض الأحوال يأثم قائلها [وفى حالة أخرى لا يأثم] 2.
مثال ذلك ما أخبرنا أبو الحسين على بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن على بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة أنها ذكرت امرأة وقالت إنها قصيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اغتبتيها".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: والتنقص.
2 ليس في قط.