ص -84- ... للناس الحالة المذمومة منه وهى الفحش فيجتنبوها لا أنه أراد الطعن عليه والثلب له.
وكذلك أئمتنا في العلم بهذه الصناعة إنما أطلقوا الجرح فيمن ليس بعدل لئلا يتغطى أمره على من لا يخبره فيظنه من أهل العدالة فيحتج بخبره والإخبار عن حقيقة الأمر إذا كان على الوجه الذي ذكرناه لا يكون غيبة.
ومما يؤيد ذلك حديث فاطمة بنت قيس الذي أخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي أنا محمد بن عبد الله الشافعي قال حدثني إسحاق بن الحسن الحربي ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك ح وأخبرناه الحسن بن أبي بكر واللفظ لحديثه أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا أبو مصعب ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له فقال:"ليس لك عليه نفقة"وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال:"إنها1 امرأة يغشاها أصحابي اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني"قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد"قالت: فكرهته ثم قال:"انكحي أسامة بن زيد"فنكحته فجعل الله فيه خيرا كثيرا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: تلك.