39 -وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار» . [رواه مسلم] .
هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي تدل على المشاهد العظيمة المؤثرة في حياة المسلمين، فهو يدل على عظم شفقة الأم بأولادها وأنها تسعى عليهم ولا يقر قرارها حتى توفر لهم ما يسد رمقهم من الجوع ولو كانت ذات مسغبة، ويدل على أن المسلم يبذل في الصدقة ما يجد ولو كان قليلًا فقد ثبت أن عائشة أعطت عنبة وأعطت تمرة واحدة، لأنه الموجود عندها ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويدل الحديث على عظم الإسلام في ترغيبه آباء وأمهات البنات في الإحسان إليهن وتربيتهن، وأنهن طريقهم إلى الجنة متى أحسنوا إليهن وحنوا عليهن، وهذا عكس ما كان عليه أهل الجاهلية بل وبعض الناس اليوم حيث كانت البنات موضع كراهة منهم، فبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنهن سبب لرحمة الله ودخول الجنة، فماذا بعد الحق إلا