فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 89

للمتحابِّين في جلاله من منزلة عظيمة ومقام كريم في مقعد صدق عند رب العالمين، وهذه المنزلة العظيمة والتي يغبطهم عليها النبيون لا يلزم منها أن يكونوا خيرًا من الأنبياء؛ فإن الأنبياء أفضل الخلق على الإطلاق، وإنما لما كانوا يحبون الخير وجبلوا على فعله تمنوا أنه حصل لهم ما فاتهم من عمل.

54 -وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحدٌ على أحد» . [رواه مسلم] .

الحديث يدل على ما جبل عليه الإنسان من التباهي والتعاظم فيما يظنه أنها مكارم ومناقب له اختص بها، وربما كانت في حسبه ونسبه، وربما كانت مناصب أو مالًا أو جاهًا رزقه بأي وجه من الوجوه، ولما كانت الأمور كلها من عند الله يعز من يشاء ويذل من يشاء، نبه الحديث العباد إلى الطريق القويم في التعامل فيما بينهم، ولأجل ذلك شن الإسلام حربًا لا هوادة فيها على الكبر والمتكبرين، وحرم البغي والعدوان بين الناس ودعا إلى العدل والإحسان والإنصاف والتواضع ليعرف الإنسان حقيقة نفسه.

55 -وعن أنس رضي الله عنه قال: ما مسستُ ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت