بالدين إذا حل أجله، والذي يبين بوضوح حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظم حلمه وتواضعه وإنصافه لصاحب الحق وصبره - صلى الله عليه وسلم - على ما ناله منه، وفي هذا درس؛ أن من عليه دين لا ينبغي له مجافاة صاحب الحق، وإن كان من السُنة لصاحب الحق الرفق والتريث والطلب بالمعروف، ويجب القضاء عند القدرة، ويسن الإحسان فيه والزيادة عليه إذا لم يكن مشروطًا؛ فإن كان مشروطًا حرم ذلك؛ لأنه يصبح ربا.
61 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تجدون الناس معادن: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» [متفق عليه] .
الحديث يدل على تقسيم الناس إلى مراتب من حيث حسبهم، ويبين أن أعلى مراتب الشرف الإسلامي الفقه في الدين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» . ويدل على كراهية تولي الإمارة؛ لما قد يعرض فيها من أمور يضعف الإنسان عن إدراكها، وأعظم شيء في محادثة الناس ومعاملاتهم وضوح الرؤية وصحة المعلومات وصدق التوجه؛ ذلك لأن الخداع والمكر يضيع الحق ويوجد ليلًا من البلايا ويطمس الحق، واختلاق الشخصية النفسية المختلفة