العقوبة والخصومة من الله تعالى، وهؤلاء الثلاثة المذكورون في الحديث ذكرهم الله مشددًا خصومته لهم تحذيرًا من قبح الأعمال التي ارتكبوها؛ ومن هنا فليحذر العبد من نقض عهد عاهد به وحلف عليه بالله، وعن استعباد الأحرار والازدراء بهم، ومن عدم إعطاء الأجير أجره إذا استوفاه العمل؛ لأن كل ذلك من أكل أموال الناس بالباطل والاستقواء على الضعفاء والمظلومين وكلها خصال مذمومة.
73 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال الرجل: هلك الناس. فهو أهلكهم» . [رواه مسلم] .
الرواية المشهورة: «أهلكهم» برفع الكاف، وروي بنصبها؛ وهذا النهي لمن قال ذلك عجبًا بنفسه وتصاغرًا للناس وارتفاعًا عليهم.
والحديث يدل على النهي عن الإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين، وتفضيل نفسه عليهم؛ لأنه لا يدري منازل الناس عند ربهم، كما يدل على أن من فعل ذلك فهو أسوء منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة بهم، ويدل على أن المسلم يقوم بواجب الدعوة إلى الله عندما يرى فساد الناس، وهذا المقام يقتضي الشفقة على المخالفين وعدم استعجال نزول العذاب بساحتهم، ويجب عليه الكف عن ذكر معايبهم؛ لأن ذكر عيوب الناس سبب في إشاعة الفاحشة التي تأتي بالهلاك والدمار، ومن الأسف أن هذا المرض ينتشر بين الناس في ماضيهم وحاضرهم وهو مخالف لمنهج الدعوة النبوية.