11 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دعوه وأريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» [رواه البخاري] .
الحديث يدل على أن الجهل يصاحب جفاء وعدم حكمة في التصرف وهذا هو حال كثير من جهلة الأعراب الذين لا يعرفون أحكام الشرع ومنهم هذا الأعرابي الذي جاء لتوه من باديته فتحرك البول في مجراه فأراقه حيث هو وكأنه في الصحراء التي يعيش فيها دون مراعاة منه لجانب النجاسة، وحرمة الموضع وجلالة المجلس الذي هو فيه ومن هنا تحرك الصحابة لمنعه بعنف تمسكًا منهم بالعموم دون النظر لحاله وما يترتب عليه النهي من منكر أكبر، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الحكيم في دعوته الرحيم في أمته وجههم توجيهًا حكيمًا لكيفية التعامل مع الحدث، وبين لنا أن نقدم المصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، ولذلك نهاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الوقوع به، وأمرهم بالكف عنه، وقال لهم: «لا تزرموه» ؛ أي: لا تقطعوا بوله، فإنهم لو فعلوا ذلك لهرب الأعرابي ونالت نجاسة بوله مساحة أكبر من المسجد فعندئذ تكون قد حدثت مفسدة أعظم مما تلبس به الأعرابي. كما وضح لنا - صلى الله عليه وسلم - أن المبادرة إلى تغيير المنكر وإزالة المفاسد لا تكون إلا