كما يدل على أن الغضب لله لا ينافي الحلم والأناة والرفق والعفو، والحديث منهج لمعلمي الناس الخير أن يقتبسوا المنهجية العليا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعاملهم مع الخلق، وهو منهج لكل مسلم في أي موقع كان للتعامل مع من هم تحت يده أو إدارته؛ كيف يديرهم وكيف يتعامل معهم؛ بل وكيف يوجههم في تنفيذ الأوامر وأداء الحقوق.
57 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» . [رواه مسلم] .
الحديث دليل على أن الإسلام حرص كل الحرص على ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها، ولذلك من ستر عبدًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة؛ إما بغفران ذنوبه فلا يسأله عنها أو لا يفضحه على رؤوس الأشهاد. وعليه فإن من رأى من أخيه ذنبًا أو خطأ ينبغي عليه أن يستر عليه أو ينصح له، ولكن ليس على رؤوس الأشهاد؛ لما في إخفاء النصح من أثر على المنصوح.
58 -وعن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: أتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ألعب مع الغلمان، فسلم علينا، فبعثني في حاجة، فأبطأت على أمي. فلما جئت قالت: ما حبسك؟ فقلت: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: