أمير عامة». [رواه مسلم] .
الغدر خصلة ذميمة يلجأ إليها من لا خلاق لهم وهو سبيل الجبناء وطريق الخونة، وقد دل الحديث على التحريم الشديد.
ويدل على شدة تشنيع الغدر؛ لأنه يفضح أمر صاحبه أمام الخلائق يوم القيامة بعلامة، وهي الراية التي تكون معه على دبره منكسة يسحبها وراءه، وهو دليل على ما يتعرض له الغادر من امتهان وإذلال؛ لأن الراية تكون عند دبره مع العلم أن الراية عادة تكون أمامه في الأعلى، أما الغادر فهي في الخلف إلى الأسفل، وهذا زيادة في فضيحته لأن الأعين غالبًا تمتد إلى الألوية، فيكون سببًا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم؛ فيزداد بها فضيحة، نسأل الله الستر في الدنيا والسلامة يوم الحسرة والندامة.
72 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره» . [رواه البخاري] .
الوفاء بالالتزامات المعطاة أصل بين المسلمين؛ خاصة إذا أعطى الشخص عطاءً وأشهد على ذلك رب العالمين، والإنسان كرَّمه الله عز وجل؛ فالاعتداء عليه بالقتل أو البيع أو نحوه محرم شرعًا؛ فمن عمل شيئًا من ذلك فقد نقض ما بينه وبين الله عز وجل من عهد واستحق