لشخص واحد مشكلة مؤلمة؛ فكيف يكون الشخص الواحد ليلًا نهارًا في وقت واحد، وكيف نثق بمن يخلط صدقه بكذبه، وزهده بفجوره، وغشه بأمانته، وعداوته بمحبته؟! ومن هنا حرم الإسلام هذا التلون القائم على المداهنة والمخادعة وهو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، إنها صورة مزرية بمخلوق يتلون بين الناس تلون الحرباء، فبينما يتحبب إليك على مائدة الإفطار إذا به يأكل لحمك عند طعام الغداء، والإسلام يمقت هذه الوجوه التي تسري عليها الألوان الممقوتة وتسعى بين الناس بالفساد {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} .
62 -وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان أهلًا لذلك، وإلا رجعت إلى قائلها» . [رواه أبو داود] .
الحديث يدل على أن الإسلام دين رحمة لا هلاك ولا عذاب، والمسلم هو حامل رسالة الإسلام ورافع راية السلامة لكل مخلوق، يحرص على نجاة نفسه وسلامة غيره من عباد الله ويدل على أن المسلم يجب عليه أن يأتي من الأقوال والأفعال ما فيه سعادة له ويبعد