الحديثان يدلان على رحمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشفقته بالصغار وأن ذلك لا ينافي الصبر وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعرفون لطفه ورحمته بالأطفال فيأتونه بأطفالهم لينالوا منه الدعاء، وفي هذين الحديثين إظهاره - صلى الله عليه وسلم - مظاهر الرحمة والشفقة حتى ليتعجب الصحابة من جريان دموعه ومظاهر حزنه - صلى الله عليه وسلم -، فيخبرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالحقيقة وأن الرحمة والشفقة لا تنافي الرضا والتسليم لله رب العالمين، وكيف أن الإنسان يتقبل أوامر الله ولا يعترض على قضائه مع جوابه - صلى الله عليه وسلم - عن سبب بكائه وهو أن الذي شاهده الناس منه رحمة ورقة قلب على الولد لا ما توهموا من الجزع.
27 -وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال: رأى سعد أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» [رواه البخاري هكذا مرسلًا: فإن مصعب بن سعد تابعي، ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في"صحيحه"متصلًا عن مصعب عن أبيه رضي الله عنه.
هذا الحديث عكس النظرية الغربية نحو الضعفاء حيث تقول نظريتهم «من لا يعمل لا يأكل» وعندنا نحن المسلمين كما دل عليه هذا الحديث، إن الضعفاء مصدر خير للأمة؛ فإنهم وإن كانوا ضعفاء