عليهم الشتات والذل والمسكنة وأوجب لهم عدم الاستقرار والسكينة، فما أن تحط مطاياهم ويجتمع جمعهم وتعلو شوكتهم حتى يبعث الله عليهم من يسومهم سوء العذاب فيشتت شملهم ويستبيح بيضتهم، وهكذا دواليك، حتى يأتي أمر الله كما قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} . وهذه قاعدة ثابتة وسنة ماضية مغروسة في عقيدتنا نحن المسلمين، وفي هذا الحديث يخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المرحلة القادمة لدمار اليهود ستكون على أيدينا نحن المسلمين، ومهما تظاهروا بالقوة وحماية دول أخرى لهم فيومهم قادم ودمارهم لازم والمطلوب من المسلمين السعي إلى الوسائل المعينة لهم على ذلك من الإيمان الراسخ والاستعداد ليوم اللقاء والإعداد لما يحتاجه يوم الخلاص من شرهم؛ وذلك قادم مهما تصور الناس عدم الإمكان؛ لما يشاهدونه من واقع الحال، والعجب العجاب أن اليهود يعدون العدة لذلك اليوم حتى تكون خسارتهم فيه أقل خسارة؛ فيكثرون من غرس شجر الغرقد ويعدون ترسانة ضخمة من السلاح لتكون حصنًا لهم، بينما نحن المسلمين ما زلنا في مراحل متخلفة عن الاستعداد لليهود وملاقاتهم، بل ما زلنا نتصور إمكانية السلام معهم والتعايش السلمي بيننا وبينهم، بينما تثبت حقائق التاريخ أن اليهود لا يرضون لأحد أن يعيش معهم متى كانوا أقوياء على طرده والسيطرة على حقوقه، وإنهم لا يستطيعون التعايش مع الآخرين إلا عندما يمزقون تمزيقًا ويشردون في بقاع الأرض، فهل يعي المسلمون هذه الحقيقة ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا.