ذُكر في هذين الحديثين.
وفي حديث ابن مسعود دليل على أن المسلم إنما يأخذ بما ظهر له ولا يجوز له البحث عن المستور؛ فالمستور لا يجوز كشفه، والله أعلم.
68 -وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك» . [رواه الترمذي وقال: حديث حسن] .
الأصل بين المسلمين أن يقوم التراحم والتحاب وأن يسودهم التألم لبعضهم بعضًا عند نزول المصائب؛ فمثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، والإنسان لا يحب أن ينزل به مصيبة ولا تحل بساحته كارثة؛ ولكن المصائب تنزل بالعباد إما عقوبة وابتلاء، وإما كفارة ورفع درجات، ومن هنا فلا يصح لمسلم صحيح الإيمان أن يشمت بأحد من عباد الله نزلت به مصيبة؛ لأن الشامت ليس بمنأى عن ذلك؛ فهو بَشَرٌ يذنب ويخطئ؛ فقد تنزل به مصيبة عقوبة وابتلاء، فمن الذي يضمن له عدم ذلك، بل قد يعافي الله المبتلى وينزل المصيبة بالشامت.
والحديث يدل على حرمة إظهار الشماتة بالإخوة، وأن ذلك عون للشيطان عليهم وتقنيط لهم من رحمة الله، وليس في النهي عن إظهار الشماتة إباحة لإخفائها، بل الشماتة محرمة سرًا وجهرًا، وإنما