فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2232

قوله: (الغفار) إما مأخوذ من الغفر بمعنى الستر، لأنه يستر على عباده قبائحهم، فيحجبها في الدنيا على الآدميين، وفي الآخرة عن الملائكة، ولو كانت موجودة في الصحف، أو من الغفر بمعنى المحو من الصحف، وهو مرادف للغفور والغافر، وقيل: إن الغافر هو الذي يغفر بعض الذنوب، والغفور الذي يغفر أكثرها، والغفار الذي يغفر جميعها، والصحيح الأول، لأنه لا مبالغة في أسماء الله، بل صيغتها صيغة نسبة، كتمار نسبة للتمر.

قوله: (القهار) أي ذو البطش الشديد، فهو من صفات الجلال.

قوله: (الوهاب) أي ذو الهبات العظيمة لغير غرض ولا علة، فالطاعات لا تزيد في ملكه شيئًا، وإنما رتب الثواب عليها من فضله وكرمه، وهذا الاسم من صفات الجمال.

قوله: (الرزاق) أي معطي الأرزاق لعباده، دنيا وأخرى، قال تعالى:

{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}

[هود: 6] وهو بمعنى الرزاق، والرزق قسمان: ظاهر وهو الأقوات من طعام وشراب ونحو ذلك، وباطن وهو العلوم والأسرار والمعارف، فالأول رزق الأبدان، والثاني رزق الأرواح، وكل من عند ربنا.

قوله: (الفتاح) أي ذو الفتح لما كان مغلوقًا، حسيًا أو معنويًا، فهو المسهل لكل عسير، من خيري الدنيا والآخرة، فضلًا منه وإحسانًا، وهذا وما قبله من صفات الجمال.

قوله: (العليم) أي ذو العلم، وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، تتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات، تعلق احاطة وانكشاف، لا يوصف بنظر ولا ضرورة ولا كسب.

قوله: (القابض) أي ذو القبض ضد البسط، فهو جل وعز، قابض للأرزاق والأرواح وغير ذلك، فيكون من صفات الجلال.

قوله: (الباسط) أي ذو البسط ضد القبض، فهو سبحانه وتعالى باسط الأرزاق في الدنيا والآخرة والقلوب وغير ذلك، قال تعالى:

{وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ}

[البقرة: 245] وهذان الاسمان يظهر أثرهما في العبيد. وللعارفين مقدمات في القبض والبسط، فالمبتدئ يسمون تجليه قبظًا وبسطًا، والمتوسط يسمونه أنسًا وهيبة، والكامل يسمونه جلالًا وجمالًا.

قوله: (الخافض) أي لمن أراد خفضه، أي فهو خافض لكلمة الكفر وللظالمين ولكل متكبر وغير ذلك.

قوله: (الرافع) أي ذو الرفع لأهل الإِسلام والعلماء والصديقين والأولياء والسماوات والجنة وغير ذلك من الحسي والمعنوي، والأول من صفات الجلال، والثاني من صفات الجمال.

قوله: (المعز) أي خالق العز لمن يشاء من خلقه.

قوله: (المذل) أي خالق الذل لمن أراد من عباده، والأول من صفات الجمال، والثاني من صفات الجلال.

قوله: (السميع) أي ذو السمع، وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجودات، تعلق احاطة وانكشاف.

قوله: (البصير) أي ذو البصر، وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجودات، تعلق احاطة وانكشاف، فهي مساوية في التعلق لصفة السمع، ولا يعلم حقيقة اختلافهما إلا الله تعالى، وهما مخالفان لتعلق العلم، لأن العلم يتعلق بالمعدومات والموجودات، وهما إنما يتعلقان بالموجودات فقط، وكل منها منزه عن صفات الحوادث، قال بعض العارفين: من أراد خفاء نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه، فليقرأ عند مروره عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت