فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 151

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ لا نعرفُهُ إِلاَّ من هَذَا الوجهِ. وسمعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: أَبُو المطَوِّسِ اسمُهُ يزيدُ بنُ المُطَوِّسِ ولا أَعرِفُ لَهُ غَيرَ هَذَا الحديثِ.

الشرح:

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في الإفطار متعمدا) (باب) أي هذا باب. (ما جاء) من الوعيد الشديد في الإفطار أي في الأكل أو الشرب أو الجماع. (متعمدًا) وهل يقضي يوما مكان ما أفطر أم لا، فيه خلاف لا يختلف العلماء بأنه لا يجوز الفطر في نهار رمضان بدون عذر وقد اتفق الفقهاء بأن هذا الفعل يعد كبيرة من الكبائر.

قال أبو عيسى حدثنا بندار أخبرنا يحي بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت أخبرنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم أو صيام الدهر كله وإن صامه. قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمعت محمدا يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث. وأبو المطوس وثقة بن معين وقال اسمه عبد الله بن المطوس، ولكن قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى لا أعرفه ولا أعرف حديثه من غيره، وقال البخاري رحمه الله تعالى لا أعرف له غير هذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال الحافظ بن حبان رحمه الله تعالى يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه فقد أعل هذا الخبر بثلاث علل:

العلة الأولى / الاضطراب وأشار إلى هذا المزي رحمه الله تعالى في تهذيب الكمال في ترجمة أبي المطوس. وأشار إلى هذه العلة غيره كالحافظ بن حجر في فتح الباري.

العلة الثانية / الجهل بحال أبي المطوس وأن مثله لا يقبل تفرده في هذا الخبر ولاسيما أن الإمام أحمد قال لا أعرفه ولا أعرف حديثه من غيره.

العلة الثالثة / الشك في سماع أبيه من أبي هريرة وهذا الذي أشار إليه البخاري في قوله ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، فهذا الخبر لا يثبت إسناده في قول الأكثر من أئمة الحديث وإن كان قد ذهب جماعة كابن خزيمة وطائفة إلى تصحيحه وهذا فيه نظر لأن تفرد أبي المطوس في هذا الخبر عن أبيه عن أبي هريرة غير مقبول. لذا قال بن حبان يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه.

لم يعلق الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى على هذا الخبر من حيث الناحية الفقهية لأن منهم من احتج بهذا الخبر على من أفطر متعمدًا بأكل أو شرب أو جماع فإنه لا يقضي هذا اليوم الذي أفطره فإن كان بأكل أو شرب فإنه لا يقضي مطلقًا وإن كان بجماع فإن هذا اليوم الذي أفطر فيه لا يقضيه ولكن تجب عليه الكفارة من عتق رقبة إذا لم يستطع يصوم شهرين متتابعين دون قضاء هذا اليوم. وهؤلاء يحتجون بأمور: الأمر الأول / أن هذا ردع له ولغيره حتى لا يحصل في ذلك تساهل في أمر الصيام.

الأمر الثاني / أن عدم القضاء يقولون ليس تخفيفا عنه إنما يقولون هذا بمنزلة الذي يقتل متعمدا إذا عفي عنه فإنه لا كفارة عليه وليس هذا تخفيفا عنه ولكن لعظم ذنبه لأنه ليس هناك ما يكفره إلا أن يتوب.

الأمر الثالث / يقولون هذا الذي أفتى به عبد الله بن مسعود وهو من كبار الصحابة ومن فقهائهم يقولون ولا يعلم له مخالف في هذا ويحكون عن علي وعن أبي هريرة بمثل ما جاء عن بن مسعود رضي الله عنه وقد نصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

والقول الثاني في المسألة / أنه يجب قضاء هذا اليوم وذلك لأمور:

الأمر الأول / أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الشهر تسع وعشرون) فالشهر إما يكون ثلاثين وإما يكون تسعًا وعشرين فحين يفطر يوما أو يومين أو ثلاثة أو عشرة أو يفطر الشهر كله لا يكون قد أدى الركن المطلوب أداؤه فحينئذ يجب أن يتم الشهر وأن يأتي بما أمره الله به لقول لله جلّ وعلا {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة185،ولقوله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس ومن ذلك صوم رمضان) والخبر متفق على صحته من حديث عبد الله بن عمر.

الأمر الثاني / يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المجامع في نهار رمضان أن يقضي يومًا مكانه. يجاب عن هذا بأن الأحاديث الواردة في أمر المجامع بالقضاء أحاديث معلولة، قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة ولم تثبت رواية في أمره بالقضاء، كان الأمر بالقضاء من رواية هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمه عن أبي هريرة، وهشام بن سعد لا يقبل تفرده عند الأئمة لأنه سيء الحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت