فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 151

730 -حَدَّثَنَا مَحمُودُ بن غَيلانَ أَخبرنَا بِشرُ بنُ السَّرِيِّ عن سفيانَ عن طلحةَ بن يَحيَى عن عائِشةَ بنتِ طلحةَ عن عائِشةَ أُمِّ المؤمنين قَالَتْ:"إِنْ كَانَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأَتيني فيقولُ أَعِندَكِ غَدَاءٌ؟ فأَقولُ: لا، فيقولُ: إِنِّي صائمٌ، قَالَتْ: فأَتانِي يومًا فقُلتُ: يا رَسُولَ الله إِنَّهُ قد أَهُديتْ لنَا هَدِيةٌ، قَالَ: وما هي؟ قُلتُ: حَيْسٌ، قَالَ: أَمَا إِنِّي أَصبحتُ صائمًا، قَالَتْ: ثُمَّ أَكلَ".

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه:

قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام الباب الخامس والثلاثون باب صيام المتطوع بغير تبييت وهذه الترجمة غير موجودة في بعض نسخ جامع أبي عيسى ولم يذكر هذه الترجمة صاحب تحفة الأحوذي وأدخل الأحاديث الواردة في هذا الباب تحت ترجمة (باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع) والأحاديث الواردة في باب صيام المتطوع بغير تبييت هي متضمنة لجواز إفطار الصائم المتطوع والمعنى في هذا الباب صريح وأما المعنى المتعلق بصوم المتطوع بغير تبييت فذلك مبني على الفهم وخبر عائشة في هذا الباب ليس صريحًا والعلماء مختلفون في هذه المسالة وقد قال أكثر العلماء بأن النية لا تشترط أن تكون من الليل فمباح له أن ينوي الصيام بعد ما يصبح بشرط أن لا يكون قد أكل أو شرب أو جامع وهذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور، قد قال مجاهد الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فإذا جاوز ذلك فإنما له بقدر ما بقي من النهار وقال ابن مسعود رضي الله عنه (إن أحدكم بأحد النظرين ما لم يأكل أو يشرب) رواه بن أبي شيبة وغيره، وقال أبو عبد الرحمن السلمي عن حذيفة (بأنه بدا له في الصوم بعد أن زالت الشمس فصام) رواه بن أبي شيبة، ومن طريقه أبو محمد بن حزم واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وخالف في ذلك جمع فمنهم من قال لا يجزئ الصوم إلا بنية من الليل سواء كان فرضًا أم نفلًا على ظاهر قول حفصة وابن عمر وهذا مذهب مالك واختار هذا القول أبو محمد بن حزم وقال أبو حنيفة رحمه الله يجزئ كل صوم فرضا كان أو نفلًا بنية قبل الزوال وتقدم بالأمس الحديث عن هذه المسألة.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب صيام المتطوع بغير تبييت) باب أي هذا باب، باب مضاف وصيام رمضان مضاف إليه وصيام مضاف والمتطوع مضاف إليه والمقصود بالمتطوع الذي ينشئ عبادة لم يوجبها عليه الشارع فإن العبادات إما أن تكون واجبه ولا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإما أن تكون مستحبة رغب في ذلك الشارع وحث عليه ولم يوجبه فإن الواجب ما أمر به الشارع أمرًا لازمًا والمستحب ما أمر به الشارع أمرا غير لازم ولا جازم أو ما رغب فيه الشارع دون أمر.

قوله (بغير تبييت) أي بغير نية من الليل، والجمهور يجوزون هذا في صوم التطوع لأن النفل أوسع من الواجب وهذا لا ينافي أن ما صح في النفل صح في الفرض لأنه في النظر في الأدلة الشرعية سواء كان هذا في أبواب الصلاة أو الصيام أن يعلم أن النفل أوسع من الفرض وأنه يجوز في النفل ما لا يجوز في الفرض على وفق ومقتضى الأدلة الشرعية فمن ذلك، القيام بصلاة الفريضة هذا ركن من أركان الصلاة لكن في النفل ليس بركن له أن يصلي جالسًا ولكن على النصف من أجر القائم، وأما بالنسبة للصيام فقد أجمع العلماء أنه يحرم على كل مسلم أن يفطر في نهار رمضان بدون عذر وذهب الجمهور إلى أن له أن يفطر في صوم النفل ولو بدون عذر والأدلة صريحة في هذا ولكن بالنسبة للمفطرات وما يتعلق بذلك هي بمعنى واحد فالذي يفطر في الفرض هو الذي يفطر في النفل والذي يفطر في النفل يفطر في الفرض.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا هناد أخبرنا وكيع عن طلحة بن يحي عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل عندكم شيء قلت لا قال فإني صائم. وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع وقد جاء الخبر من طرق كثيرة عن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة عن أم المؤمنين، وطلحة قال عنه الإمام أحمد صالح الحديث، ووثقة ابن معين ويعقوب والعجلي، وقال عنه الإمام أبو داود رحمه الله تعالى ليس به بأس، وقال يحي بن سعيد القطان لم يكن بالقوي، وقال البخاري منكر الحديث، وقد روى له الجماعة ما عدا البخاري وملخص حاله أنه صدوق وليس بالثقة وقد يخطئ، وقد قال ابن حبان كان يخطئ وأما عمته عائشة فقد روى لها الجماعة وكانت من أجمل نساء قريش أصدقها مصعب ابن الزبير ألفا ألف درهم وقال بعض الشعراء في ذلك:

بضع الفتاة بألف ألف كامل ... وتبيت سادات الجيوش جياع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت