أبو عيسى حكم على هذا بأنه حسن صحيح وهذا قول طائفة من العلماء الذين يصححون أحاديث سماك بن حرب حتى ولو كانت عن عكرمة، وقد قال علي بن المديني والإمام أحمد ويعقوب بن شيبة وطائفة من أكابر المحدثين: سماك عن عكرمة مضطرب، وقد اختلف العلماء في سماك منهم من ضعفه مطلقًا ومنهم من ضعفه باستثناء رواية الأكابر من أصحابه، ومنهم من وثقه مطلقًا باستثناء روايته عن عكرمة ولعله الأقرب إلى الصواب فمرويات سماك عن عكرمة مضطربة ولا يعني هذا أنه إذا روى سماك عن غير عكرمة يقبل مطلقًا، قد يوجد الاختلاف قد يوجد ضعف ولكن ليس الضعف لازمًا له في غير عكرمة، ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى حديث سماك عن عكرمة اتقه.
قال ابن المديني: مضطرب، قال يعقوب: مضطرب.
وقد احتج الإمام مسلم رحمه الله تعالى بسماك عن غير عكرمة والإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى يصحح حديث سماك ولا سيما هذا الخبر لأنه قد جاء من غير وجه وجاء بمعناه في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة"، وهذا يؤكد أن سماك بن حرب لم يغلط في هذا الخبر وأنه قد جاء من غير وجه عن ابن عباس وعن غيره من الصحابة رضي الله عنهم.
ولكن يبقى معرفة هذا الإسناد بأنه ضعيف والعلة فيه أنه سماك عن عكرمة وإن جاء من وجه آخر صحيح فنصححه من الوجه الآخر الذي جاء في صحيح الإم ام مسلم.
قوله (لا تصوموا قبل رمضان) : تقدم (لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين) وتقدم حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) تقدم تخريجه والحديث عنه، جاء من رواية العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه أهل السنن، ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأحمد وجماعة، بل أبو حاتم ضعف العلاء من أجل هذا الخبر، وصححه أبو داود والترمذي حين قال هذا حديث حسن صحيح.
هل هذا الخبر (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) ينافي على فرض صحته حديث (لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين) لا ينافيه لأنه إذا كان لمعنى رمضان، طيب، يفهم من هذا الحديث (لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين) أنه لا بأس أن تتقدم ثلاثة أيام ولو كان لمعنى رمضان، لأننا نقول أن التقدم هنا لمعنى رمضان إذن إذا كان قبل هذه الأيام لمعنى رمضان لا حرج، وضح الفهم هذا، إذا قلنا (لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين لمعنى) رمضان إذن يفهم من الحديث ونحن نعلل بأنه لمعنى رمضان أنه يجوز التقدم بثلاثة أيام إذا قلنا بأن للحديث مفهومًا، فعليه لا حرج أن نتقدم بثلاثة أو بأربعة إذا كان لمعنى رمضان ونحن نفسر حديث"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"إذا كان لمعنى رمضان إذن ما الفائدة من هذا التفسير، كيف نجيب عن هذا؟.
فيه من قال من العلماء أن حديث (لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين) أنه لا مفهوم له حتى لو تقدم بثلاثة أو بأربعة إذا كان لمعنى رمضان فإنه منهي عنه فعلى هذا يستقيم حديث العلاء، وإذا ما حمل على هذا الفهم فنحن نضطر لتضعيف حديث العلاء عن أبيه فنحن نجمع على قدر الطاقة باعتبار صحة الإسناد إذا لم يستقم نضعف المتن لحديث يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
(لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين) فإن هذا الإسناد أصح من إسناد العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، ولذلك أعرض الشيخان عن حديث العلاء مع أن مسلم رحمه الله يروي عن العلاء أحاديث كثيرة، وهذا الخبر أعرض عنه، وهذا هو السر في كون جماعة من الأئمة يطعنون في هذا الخبر كالبخاري وأبي حاتم وأحمد وابن معين، أكابر المحدثين يضعفون هذا الخبر، ويؤخذ من هذا الحديث إطلاق رمضان على شهر رمضان وأنه لا يلزم من ذلك تقدم لفظ شهر، تقدم أن الحديث الوارد بأن رمضان اسم من أسماء الله ليس له اسناد يثبت وأنه منكر فلا حرج تقول شهر رمضان وتقول رمضان.
قوله (صوموا لرؤيته) : فيه اعتبار الرؤيا وأخذ منه الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى إبطال الحساب وهذه رواية واحدة عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، حكي عن مطرف بن عبدالله، وأنكر الإسناد ابن عبدالبر بأنه يعتبر الحساب وهذا قول ابن قتيبة وأبي العباس بن سريج من فقهاء الشافعية ومنهم من قال لا يعتد بالحساب إلا في المسألة السابقة، أنه إذا اتفق أهل الحساب على عدم إمكانية ولادة الهلال فادعى شخص أنه رآه نعتد بالحساب هنا ليس لذات الحساب ولكن لاتفاق هؤلاء على أن هذا الرائي قد أخطأ، وإلا فلا نعتبر الحساب، المعتبر في ذلك الرؤية (صوموا لرؤيته) هذا أمر بوجوب اعتبار الرؤية (وأفطروا لرؤيته) هذا أمر بوجوب اعتبار الرؤية،