لكن نريد التعليل ما وجه التفريق بين الدخول وبين الخروج؟ من باب الاحتياط لرمضان صحيح، باعتبار أنه لا يضر إذا استعجل دخوله ولكن يضر إذا تأخر في خروجه ولكن هذا الإستعجال ليس معنى أن تقبل كل شهادة على حسب الضوابط الشرعية. نعم.
قوله (فإن حالت دونه غياية) : بفتح الغين وفتح الياء وفيه ياءان وهي السحاب.
وفيه من قال غيابة، بالباء الموحدة ـ غيابة من الغيب وهو ما خفي عليك واستتر، وفي الحديث (كأنهم غيايتان أو كأنهما غيابتان) والخبر في صحيح مسلم، الغياية: السحابة.
(فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يومًا) :
هذا نص واضح، شهد له حديث ابن عمر في البخاري وحديث أبي هريرة في البخاري بأنه إذا حال دونه غيم نكمل العدة ثلاثين فلا نرجع ولا نعتمد على الحساب، نعتمد على الرؤية.
وقد قال ابن حجر وغيره من العلماء لا يختص هذا الحكم بإكمال شعبان بل هذا عام في بقية الشهور، إذا لم يُر الهلال نكمل كل شهر ونحن نعلم أن الشهور لا يمكن أن تتواطأ على التمام.
وفيه أنه يحرم صوم يوم الشك، تقدم قول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"وأن إسناده حسن أو صحيح، وقد احتج به أو علقه البخاري رحمه الله تعالى مجزومًا بصحته إلى صلى وهو ابن زفر عن عمار."
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"فإن حال دونه غياية فأكملوا العدة ثلاثين"ولم يأذن بالصيام، وقد تقدم أن أكثر العلماء يقولون بأنه لو صام يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان لا يجزئه هذا اليوم عن رمضان لأن النية غير موجودة، فلا بد أن تكون النية جازمة بأنه من رمضان وتقدم القاعدة والحديث عنها.
النية تتبع العلم ورأي ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذه المسألة وأنه لو أصبح وتبين له أنه من رمضان ولم يعلم بأنه يمسك ولا يقضي، والجمهور يقولون يقضي وجوبًا حكاه بعض العلماء إجماعًا.
وفيه فوائد أيضًا (فأكملوا ثلاثين يومًا) ماذا نستفيد من هذا المقطع (إن حال دونه غياية فأكملوا ثلاثين يومًا) بغير ما تقدم ذكره قريبًا؟
ـ وجوب إكمال ثلاثين يومًا.
ـ فيه دلالة واضحة أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وقد يكون ثلاثين وقد جاءت الأدلة الأخرى مصرحةً بهذا وهي ما ستأتي إن شاء الله في جامع الترمذي على قوله صلى الله عليه وسلم"الشهر تسع وعشرون"فيه دلالة على أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وقد يكون ثلاثين، وفيه دلالة أيضًا واضحة على ضرورة ترائي الهلال لأنه إذا حال دونه غيم إذا ما يتأتى الرؤية، إذا ما حال دونه غيم تتأتى الرؤية، نعم، الاخ يقول: فيه الأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف من أين أخذنا هذا؟ ما وجه هذه الفائدة؟
"فأكملوا"في الحقيقة ليس بالأحوط وإنما هو باليقين، إن لم تحصل الرؤية نرجع إلى الأصل والأصل ما هو؟ إكمال الشهر، ثم أن الأخذ بالأحوط هل هو على الإطلاق، لو اختلف العلماء على قول من الأقوال هل هو على الإطلاق نأخذ بالأحوط؟.
كما قال الناظم: وإن الأورع الذين يخرج من خلافهم ولو ضعيفًا فاستبن، لكن تارة بعض الناس يأخذ بالأحوط فيخرج عن السنة وتارة يختلف العلماء، نعم كما تفضل الأخ في مسألة خلافية فالأحوط أن يعمل بهذا خروجًا من الخلاف بما لا يضره وتارة تستبين السنة فلا وجه للأحوط مع ظهور السنة، ولأن الأحوط أن تعمل بالسنة ولا يتأتى أن يقال الأحوط على خلاف السنة هذا غلط إذن حقيقة نعتبر هذا يقينًا إلا باعتبار الأحوط بناء على خلاف العلماء كابن عمر أنه يصبح صائمًا قيل أن الأحوط أن الإنسان يأخذ بهذا، وجوب الترائي أشرنا إليه.
فيه أن الشهر لا يدخل إلا بالرؤية أو بالعد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في ذلك إلا أمرين (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) لم يذكر إلا أمرين إما الرؤية وإما العد، إذن لا اعتبار للحساب.
لكن قد يقول قائل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"، فهو يتحدث عن واقعهم لأن الإشكالية أن بعض العلماء رأيته يستنبط من هذا الحديث إبطال الحساب"حقيقة"، إبطال الحساب مسألة أخرى، لكن الإستنباط من هذا الحديث على إبطال الحساب غلط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"إذا أخذنا منه إبطال الحساب نأخذ منه إبطال الكتابة،"