الإسلام لا توافق أسمائهما أسماء أهل الإسلام، اسم أبي لهب عبد العزى واسم أبي طالب عبد مناف، أم الفضل هي أخت ميمونة بنت الحارث وهي زوجة العباس وهي والدة عبد الله بن عباس الحبر.
(أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية) ، ذكر ابن حبان رحمه الله أن أم الفضل وهي لبابة بنت الحارث قد توفيت في خلافة عثمان رضي الله عنه قتل عثمان رضي الله عنه مظلومًا سنة أربع وثلاثين، وقيل أخر سنة أربع وثلاثين وبالتالي بعض العلماء يطلق عليه سنة خمس وثلاثين، فعلى هذا توفيت أم الفضل قبل سنة خمس وثلاثين، لأنها في خلافة عثمان على ما ذكر ابن حبان، وهذا يعني أنها لما أرسلت كريبًا إلى معاوية لم يكن معاوية حاكمًا لكل المسلمين كان أميرًا لأنه ولي على الشام قبل أن يكون أميرًا للمؤمنين ولكن هذا فيه إشكال لأن سياق الخبر يفيد أن معاوية كان آنذاك هو الوالي على المسلمين وأن هذا الأمر وقع عقب سنة إحدى وأربعين لأن الحسن تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ويسمى هذا العام عام الجماعة لاجتماع الناس على خليفة واحد، فيحتمل أن ابن حبان رحمه الله غلط في تحديد وفاة لبابة، ويحتمل والعلم عند الله أن هذه الحادثة -قصة كريب مع ابن عباس في الرؤية- وقعت قبل أن يكون معاوية خليفة للمسلمين وأنه حين كان أميرًا على الشام، ولكن الإشكال حين قال ألا تكتفي برؤيته لأنه كان آنذاك فيه أكابر الصحابة وهم الذين يبتون في الأمر، إذا قلنا في خلافة عثمان فيه عثمان، وإذا قلنا في خلافة علي فيه علي، فيه أكابر الصحابة رضي الله عنهم.
قال كريب فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي هلال رمضان -بضم التاء- كما تقدم وذلك من الاستهلال قال وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة، فيه اعتبار الرؤية، قال ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال، فيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على التباحث في العلم وعلى ترائي الهلال قال ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال، فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته ليلة الجمعة قلت رآه الناس فصاموا وصام معاوية فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما. فيه اعتبار الرؤية، وفيه أنه إذا لم يُر الهلال ليلة ثلاثين يجب إتمام العدة لقول ابن عباس حتى نكمل ثلاثين يومًا أو نراه، إذن الشهر يعتبر بالرؤية أو بإكمال ثلاثين يومًا، وفيه أنه لا يُلزَم العالم بمسائل الاجتهاد فلم يُلزِم معاوية ابن عباس ولم يُلزِم ابن عباس معاوية، قد كان أئمة السلف يقولون فيما يوردون من مسائل الاجتهاد كلامنا صواب يحتمل الخطأ وكلام غيرنا خطأ يحتمل الصواب، وكان يعذر بعضهم بعضًا وليس معنى هذا أنه لا ينصح بعضهم بعضًا ولا يعظ بعضهم بعضًا ولا يذكر بعضهم بعضًا أو يذاكر بعضهم بعضًا هذا كان موجودًا بينهم، ولكن يعذر بعضهم بعضًا بمعنى أنهم لا يلجئون إلى السب والشتم والتبديع والتضليل، فإن بعض الناس من لا يوافقه فهو عدوه وإن قال برأيه رفع من قدره وعظم شأنه وفضله على غيره وقد يكون أقل قدرًًا من الآخرين لكن لأنه يوافقه وإذا كان لا يوافقه حاول أن يتنقص من قدره ويقلل من شأنه، وهذا ليس من صفات أهل العلم ولا من صفات أهل التقوى والورع فلا يزال الناس يخالف بعضهم بعضًا، وإذا خرج الإنسان عن الدليل يجب مناصحته وتذكيره بالله وتخويفه، وفي نفس الوقت يجب البيان للناس والنصح للناس حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها.
فقلت القائل كريب ألا تكتفي برؤية معاوية، هذا قرينة واضحة إلى أن هذا الحكم وقع في خلافة معاوية رضي الله عنه وأن
ابن حبان غلط في تحديد وفاة لبابة، لأنه قال ألا تكتفي برؤية معاوية هذا إشارة إلى أنه كان آنذاك حين لم يكن عثمان موجودًا ولم يكن علي رصي الله عنه موجودًا وأن معاوية هو الخليفة فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه لأن -ابن عباس- لو كان موجودًا أكابر الصحابة لقال لماذا معاوية لا يكتفى برؤية بقية الخلفاء الراشدين فهذا دلالة قوية على أن هذا الحكم وقع في خلافة معاوية قال لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا يحتمل أحد أمرين (هكذا أمرنا رسول الله) :
الأمر الأول: أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أي باعتبار الرؤية بألا نقتدي بأحد، والاحتمال الثاني أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ برؤيتنا دون رؤية أهل البلاد الأخرى فيكون الحكم لكل بلد رؤيتهم بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في الحقيقة فيه شيء من البعد، ولعل ابن عباس حين قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ففهم منه ابن عباس أن لكل بلد رؤيته، فيبقى أن المسألة مسألة فهم وليست نصية من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد أشرت فيما مضى إلى مذاهب العلماء في هذه المسألة، واشير على عجل إلى مذاهبهم:
المذهب الأول / بكل بل رؤيته قال أبو عيسى في هذا الباب والعمل على هذا عند أهل العلم أن لكل بلد رؤيتهم.