فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 151

691 -حَدَّثَنَا مَحمُودُ بنُ غَيلانَ أَخبرنَا وَكِيعٌ أَخبرنَا سُفيَانُ عن عاصمٍ الأَحوَلِ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ أَخبرنَا أَبُو مُعاويَةَ عن عاصمٍ الأَحوَلِ عن حَفصَةَ ابنةِ سِيرينَ عن الرَّبابِ عن سَلْمَانَ بنِ عامرٍ الضَّبيِّ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

-"إِذَا أَفطَرَ أَحَدُكًم فَلْيُفطِرْ عَلَى تمرٍ فإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفطِرْ عَلَى ماءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ".

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌحسنٌ صحيحٌ.

692 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رافعٍ أَخبرنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ أَخبرنَا جَعفَرُ بنُ سُلَيمَانَ عن ثابتٍ عن أَنسِ بنِ مالكٍ قَالَ:

-كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفطِرُ قَبلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فإِنْ لَمْ تكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيراتٍ، فإِنْ لَمْ تكُنْ تُمَيراتٌ حَسَا حَسَواتٍ من ماءٍ"."

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام (باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار) باب أي هذا باب ولعل (ما) هنا مصدرية أي باب ما يجيء ما يستحب عليه الإفطار و (ما) الأخرى بمعنى الذي، فالمستحب مرادف للمسنون في قول جماعة من الفقهاء والأصوليين، وقال بعض العلماء بأن المستحب أخص من المسنون وعرف المستحب أنه ما جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأت من قوله، وعرف المسنون بأنه ما جاء من قوله وفعله، وهذا فيه نظر والصواب أن المستحب تارة يطلق مرادفًا للمسنون وتارة يطلق على ما جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم دون قوله، وقد يطلقه جماعة على الأمر المختلف فيه، فالمستحب هو ما أثيب فاعله لأن الشرع ندب إليه وحث على فعله ولا يعاقب تاركه لأنه ليس بواجب.

المسنون إذا أطلق هذا سنة قد يطلق على الفرض، قد يطلق على الواجب، وقد يطلق على ما أثيب فاعله ولا يستحق العقاب تاركه يقال اللحية من سنن الأنبياء والمرسلين ليس بمعنى السنة المصطلح عليها عند المتأخرين، ولا يختلف الفقهاء أن إعفاء اللحية فرض على خلاف بينهم في القدر الواجب من الإعفاء.

قوله (ما يستحب عليه الإفطار) سواء كان الصيام مستحبًا أو واجبًا، فإن الفطر على التمر مستحب لقول أكثر العلماء، وقال بعضهم أهل الظاهر ابن حزم وغيره بأنه واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، والصواب قول الجمهور ونذكر إن شاء الله تعالى بعد قليل الصارف للأمر.

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي أخبرنا سعيد بن عامر أخبرنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا (أي من لم يجد) فليفطر على ماء فإن الماء طهور.

قال أبو عيسى وفي الباب عن سليمان بن عامر حديث الباب معلول، وقد أخطأ فيه سعيد بن عامر، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى حديث سعيد بن عامر وهمٌ وهِمَ فيه سعيد، وقد ذكر الإمام أبو حاتم بأن سعيد بن عامر في حديثه بعض الغلط، ولهذا قال أبو عيسى حديث أنس قال لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر وهو حديث غير محفوظ ولا نعلم له أصلًا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس، والخطأ في هذا الخبر من سعيد بن عامر، فإن الحفاظ أصحاب شعبة المعنيين بمروياته يروون هذا الخبر عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة ابنة سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا المحفوظ وهذا أصح من حديث سعيد بن عامر، فإن سعيد بن عامر رواه عن شعبة فغلط فيه فقال عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس وهذا غلط فإن الخبر لم يثبت عن أنس ولم يأت من وجه صحيح عن أنس، ولم يثبت في الباب سوى حديث سلمان بن عامر.

قال الإمام أبو عيسى وهكذا رووا عن شعبة عن عاصم عن حفصة ابنة سيرين عن سلمان بن عامر ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب والصحيح ما رواه سفيان الثوري وابن عيينه وغير واحد عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر وابن عون يقول عن أم أُمِّ الرَّائحِ بنتِ صُلَيعِ عن سلمان بن عامر، والرباب لا بأس بحديثها فلم تأت بشيء ينكر وقد روت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت