فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 151

قوله (فقلنا يا أم المؤمنين) قال الله جلا وعلا:"وأزواجه أمهاتهم"فلو كان الرافضة يؤمنون بالقرآن حقيقة لأمنوا بما دلت عليه هذه الآية {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} الأحزاب6.

رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما: يعجل الإفطار ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة قال فما تقولين يا أم المؤمنين في هذا الأول يعجل الفطر ويعجل الصلاة والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت عائشة رضي الله عنها أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، يؤخذ من هذا سؤال أهل العلم عما يشكل، ويؤخذ من هذا منزلة عائشة في العلم.

ويؤخذ من هذا أنه لا حرج من كون المفتي يسأل عمن قال بهذا القول، فإن عائشة رضي الله عنها سألت أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، فهي سألت عمن أصاب ولم تسأل عن الآخر فحين يسأل العالم ما تقولون في كذا وكذا وعارضه آخر فقال كذا وكذا فلا حرج طبعًا يكون أحدهما صوابًا والآخر غلطًا، يسأل عمن قال بكذا وكذا الذي هو أصاب حتى يثني عليه في ذلك وفيه نقاء قلوب الصحابة رضي الله عنهم وحب بعضهم بعضًا ومدح المصيب والثناء عليه، قلنا عبد الله هو عبد الله بن مسعود هذا الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة فيه منقبة لعبد الله بن مسعود حيث وافق السنة وعبد الله بن مسعود من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أفاضلهم وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال (من أراد أن يقرأ القران غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) . الحديث صحيح، وحين ضحك الصحابة من دقة ساقيه قال (هي أثقل عند الله من جبل أحد) وهذه منقبة عظيمة لعبد الله بن مسعود، قالت عائشة (هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ،فعبد الله بن مسعود صنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيؤخذ من هذا الحديث فضيلة تعجيل الإفطار وتعجيل الصلاة , ويلاحظ في هذا العصر أن الناس يؤخرون الإقامة في صلاة المغرب مراعاة لكون الناس يفطرون، الحقيقة أن الناس الآن يفطرون ويتعشون بين الأذان والإقامة فلذلك يؤخرون الصلاة وهذا غلط ينبغي لأئمة المساجد أن لا يتغير الوضع في رمضان عن غيره فإن جماعة من أئمة المساجد في عصرنا في رمضان يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم وهذا غلط وخلاف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفي من الإفطار أن يتناول الإنسان تمرة أو تمرتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا أو ستًا ويشرب الماء ثم يبادر إلى الصلاة ثم بعد الصلاة يذهب ويأكل ما طاب له إلى صلاة العشاء، أما كونه يجلس يفطر ويتعشى بين الأذان والإقامة على حساب أن الإمام سوف يؤخر الصلاة ويخالف السنة فهذا غلط من الإمام فلا نعين الناس على تعطيل السنة أو الوقوع في الحرام.

وقوله والآخر أبو موسى هو الأشعري رضي الله عنه، معروف قصة أبي موسى حين سُئِلَ عن بنت وبنت ابن وأخت وأخطأ في الفتوى فسئل عنها ابن مسعود فقال للبنت النصف ولبنت الابن السدس ... الثلثين والباقي للأخت الشقيقة تعصيبًا، فرجع السائل إلى أبي موسى قال سألت ابن مسعود، فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم، فلم ير غضاضة أنه حين أخطأ قال لا تسألوني وهذا الحبر فيكم وأنه قد أصاب ولم يكترث من قول السائل سألت ابن مسعود، الصحابة تطيب نفوسهم بمثل هذا ولا يجدون غضاضة في مثل هذا، مالك رحمه الله تعالى حين سئل عن التخليل في أحد دروسه فقال أنكر أن يكون له أصل أو ورد في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان في الحاضرين ابن أخ ابن وهب أو ابن أخ الزهري الشك مني فلما انتهى الدرس أخبر قال ما تقول في كذا وكذا وأورد له إسنادا فقال هذا إسناد جيد فقال فيه التخليل فكان مالك يفتي فيما بعد في التخليل مع أن المحدثين مختلفون في أحاديث التخليل صحيحه أم لا باستثناء حديث لقيط بن صبرة (خلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) فإنه حديث جيد.

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد رواه مسلم من حديث يحي بن يحي وأبي كريب عن أبي معاوية وهو محمد بن خازم الضرير ورواه من طريق بن أبي زائدة عن الأعمش بنحوه. نقف على قول المؤلف (باب ما جاء في تأخير السحور) والله أعلم.

س: الأخ يقول نحبكم في الله سؤال الأخ من الكويت أحبك الله الذي أحببتني فيه يقول ما الحكم الشرعي في فتاة لم تصم القضاء أول ما بلغت إلى حد هذه السنة هل يجب عليها أن تصوم تلك السنوات الماضية أو يكتفى بأن تظهر مبلغا من المال؟

ج: المرأة إذا بلغت أو إذا حاضت في نهار رمضان فإنها تقضي الأيام التي حاضت فيها وهو وقت بداية البلوغ في المستقبل تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وهذا لا يختلف فيه الفقهاء رحمهم الله تعالى فإذا وجد عن امرأة كفتاة، كالسؤال الذي وجد في الورقة لم تقض فإن كان المانع من القضاء جهلا لا تعرف الحكم الشرعي وفاتها عدة رمضانات فالصواب أنها لا تقضي إلا ما كان في السنة الماضية التي لم تدخل السنة التي بعدها وإن كان هذا ناتجا عن حياء أو عن تفريط وليس عن جهل فالصواب أنها تقضي كل ما مضى من السنوات الماضية.

والله أعلم نكتفي بهذا وصلى الله على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت