أَسلَمَ فَقَالَ: أَخوهُ عَبدُ الله بن زيدِ لا بأسَ بِهِ. وسمعتُ مُحَمَّدًا يذكرُ عن عليٍّ بن عَبدِ الله قَالَ: عَبدُ الله بن زيدِ بن أَسلَمَ ثقةٌ. وعَبدُ الرَّحمنِ ابن زيدِ بن أَسلَمَ ضعيفٌ. قَالَ مُحَمَّدٌ: ولا أَروِي عنه شيئًا.
الشرح:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه:
قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام الباب الرابع والعشرون (باب ما جاء في الصائم يذرعه القي) (باب) أي هذا باب.
(ما جاء) في الأحاديث في حكم الصائم (يذرعه) أي يغلبه القي، وقد حمل الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى حديث (ثلاثة لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام) على من ذرعه القيء، في الحديث الأخر (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض) ويأتي إن شاء الله تعالى بعد قليل ما في هذا الخبر من العلل وأنه غير محفوظ، وقد ترجم الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى لبعض المعاني الواردة في حديث الباب لأن الحديث هو عن القي فترجم للقي ولم يترجم للحجامة ولا للاحتلام، وقد ذهب الجمهور إلى أن من ذرعه القيء فلا قضاء عليه وحكاه طائفة من العلماء إجماعًا وهذا الإجماع المنقول فيه نظر، وذهب الجمهور إلى أن من استقاء عمدًا فليقض وحكاه بن المنذر وغيره إجماعًا وهذا فيه نظر فلم ينعقد إجماع في هذه المسألة ولا تلك فالخلاف محفوظ في كلا المسألتين وإن كان الخلاف لمن استقاء عمدًا أقوى في الخلاف فيمن ذرعه القيء لأن من ذرعه القي فإنه لا شي عليه لقول الكافة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين باستثناء ما حُكي عن الحسن البصري وفي نفس الوقت حكي عنه خلافه.
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن عبيد المحاربي أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقي والاحتلام) .
قال أبو عيسى حديث أبي سعيد الخدري غير محفوظ لأنه قد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد ضعفه الإمام أحمد والبخاري وجماعة، قال ابن معين ليس حديثه بشيء , وقال الحافظ البزار رحمه الله أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره وليس هو بحجة فيما ينفرد به, وقال ابن الجوزي أجمعوا على ضعفه, وحكى غير واحد من الحفاظ الاتفاق على ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد قال أبو عيسى وقد روى عبدالله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلًا أي لم يذكر واحد من هؤلاء فيه عن أبي سعيد، وقد قال الترمذي سمعت أبا داود السجزي يقول سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال (أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به) وهو الذي رواه مرسلًا، ثم قال أبو عيسى سمعت محمد أي البخاري يذكر عن علي بن عبد الله أي المديني قال (عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة) وهذا قول معن بن عيسى، وأحمد في رواية عبدالله وأبي طالب، وذهب ابن معين إلى أنه ضعيف وقال رحمه الله (بنو زيد ثلاثتهم حديثهم ليس بشئ) ونحوه عن أبي داود والجوزجاني وقال النسائي رحمه الله تعالى (ليس بالقوي) وقال ابن عدي (وهو مع ضعفه يكتب حديثه) وهذا الذي ذهب إليه الأكثر فإن أولاد زيد بن أسلم وهم عبد الله وعبد الرحمن وأسامة ضعاف وأمثلهم عبد الله وأضعفهم عبد الرحمن غير أن الحفاظ متفقون على ضعف عبد الرحمن ولم يتفقوا على ضعف البقية، ولا يختلف العلماء بأن حديث الباب لم يثبت متصلًا وقد قال الإمام أبو حاتم وأبو زرعة في حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه (هذا خطأ رواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهذا الصحيح) وهذا مغاير لترجيح أبي عيسى وجماعة من روايته عن عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم مرسلًا أي ولم يذكر فيه عن أبي سعيد وقد رواه الثوري وهو أوثق من رواه عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعلة هذا الخبر الإبهام.
قوله (ثلاث لا يفطرن) : أي ثلاثة خصال لا يفطرن الصائم ظاهر الخبر أن هذه الثلاث لا تفطر مطلقًا سواء كان صاحبها متعمدًا أم ناسيًا أم جاهلًا أولى هذه الثلاث الحجامة وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الحجامة للصائم ولم يورد الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى في حكم الحجامة للصائم شيئًا من الأحاديث الصحيحة، وقد اقتصر في هذا الباب على هذا الخبر الضعيف، وذهب الإمام أحمد وجماعة من العلماء إلى أن الحجامة تفطر الصائم اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم بدليل ما روى عن النبي