فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 285

الذم، فصورتُهما لما هو موجودٌ.

أما كونُ التصرف أصلًا في الأفعال؛ فصحيحٌ، غير أن انتقالهما من (نَعِمَ) و (بَئِسَ) إلى المدح والذم منَعَهما من التصرف، على أن سيبويه يرى أنهما وُضِعا للرداءة والصلاح، ولا يكونُ منهما فعلٌ لغير هذا المعنى [1] .

واتصالُ تاء التأنيث دليلٌ واضح على فعليتهما؛ فإن قيل: إن التاء قد تدخلُ على الحروف كـ (ثُمَّت) ، فلَحاقُها بالحرف يُبطل اختصاصَها بالفعل، وبذلك يبطل فعليتهما.

فالجواب عن ذلك من أوجه:

1 -أن التاء في (نِعْمَت) للاسم المؤنث الذي بعدها، والتاء في (ثُمَّت) لتأنيث الحرف نفسه ولا تعلق لها بما بعدها.

2 -أن التاء في (نعمت) لا تدخل على المذكر، والتاء في (ثمت) تدخل على المذكر.

3 -أن التاء في (نعمتْ) ساكنة، والتاء في (ثمتَ) متحركة.

هذا هو المعتمد في الاستدلال على فعليتهما، وأما الاستدلالُ على الفعلية بعدمِ وجودِ سببٍ لبنائهما لو كانا اسمين؛ فضعيفٌ [2] .

والذي يترجحُ من هذين القولين أنهما فعلان غير متصرفين؛ لانتقالهما من الخبر إلى نفس المدح والذم، وبذلك أشبَهَا الحرفَ في إفادة المعنى، إذ الأصلُ في إفادة المعاني إنما هي الحروف [3] .

هذا ولا يمكنُ أن يقالَ إنهما حرفان؛ لاستتار الضمير فيهما، ولا يستترُ ضميرُ الفاعل إلا في الأفعال [4] .

وقد يستعمل (نعم) و (بئس) فعلين متصرفين إن قُصد بهما زمنٌ معين، فتقول: نعِمَ العيشُ يَنعَمُ فهو ناعمٌ.

وأما اللغاتُ الواردة في (نعم) و (بئس) فهي أربع:

(1) الكتاب 2/ 179.

(2) الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 92.

(3) شرح المفصل لابن يعيش 4/ 389.

(4) علل النحو 290 - 292، الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 81 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت