فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 285

ذلك في {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم} [1] قال:"وزعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى الواو، وهو خطأ عند حُذَّاق النحويين، والقول أنه استثناء أبيَنُ" [2] .

ولا يعني هذا أن ابن الملقن يرفضُ الرأيَ ما لم يكن صحيحًا مشهورًا، بل قد يجيز الرأي المفضول أو غير المشهور؛ ومن ذلك في: (لا تشفوا بعضها على بعض) إذ قال:"ولا يصح حملُه على النقص مع (على) ؛ إلا على مذهبِ مَن يجيزُ بدل الحروف بعضِها من بعض؛ فيجعل (على) موضعَ (عن) ، وفيه بُعدٌ" [3] .

وقد نجد اعتدادَ ابن الملقن بآراء النحويين؛ ومن ذلك في (أكثرَ أهل النار) ، قال:"بالنصب على الحال، إذا قلنا: إن أفعل لا يتعرفُ بالإضافة، كما صار إليه الفارسي وغيره" [4] .

أما عن مذهب ابن الملقن النحوي، فلم يصرح الشارحُ -حسَبَما وقفتُ عليه- بالمذهب الذي ينتمي إليه، ولكننا نجدُ إثباتَه لآراء البصريين بكثرة، وأما ذكرُه لرأي الكوفيين ففي مواطنَ قليلةٍ.

فمما أخَذَ فيه برأي البصريين: في (أفيض) ، إذ قال:"وصوابه (أفض) ؛ لأنه جواب الأمر" [5] ، وهذا ما يراه البصريون، والوجه الذي يراه الكوفيون يعُده خطأً بقوله: وصوابُه. ومن ذلك أيضا في (إلا خطأ) إذ قال:"ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى الواو؛ لأنه لا يعرف (إلا) بمعنى حرف العطف" [6] ، وهو بذلك يثبتُ مذهبَ البصريين، ويعترض على مذهب الكوفيين.

وتارة نجدُ ابنَ الملقن يأخذ برأيِ مذهبٍ دون عزوه، ومن ذلك في (مثنى مثنى) ، إذ قال:"و (مثنى) معدولٌ عن اثنين اثنين، فهي لا تنصرفُ للعدل المكرَّر" [7] . وهذا رأيُ سيبويه عن الخليل.

(1) البقرة: 150.

(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 22/ 58.

(3) المصدر السابق 14/ 333.

(4) المصدر السابق 5/ 53.

(5) المصدر السابق 11/ 533.

(6) المصدر السابق 31/ 357.

(7) المصدر السابق 8/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت