بالعزَّة
إنَّ اعتناء القرآن بأيِّ لفظٍ أو معنى جاء فيه؛ له مظاهره التي تدلُّ على اهتمامه به، ومن ثمَّ أهميته.
وهذه المظاهر ليست حِكْرًا على أحد في استنباطها؛ بل هي محضُ فضلِ الله - عز وجل - يُؤتيه من يشاء من عباده، فقد يظهرُ للمتدبر لآيات القرآن ما لا يظهر لِمتدبر آخر، وفضلُ الله واسع، ولا يَحدُّ كرمه مانع.
إلاَّ أنَّه قد ظهر _ عند البحث _ بعضٌ من مظاهر العناية القرآنية لخُلُقِ العزَّةِ؛ أُجْمِلها فيما يلي:
أولًا: (كثرة ذكر القرآن للفظة العزَّة) ؛ حيث سبقَ أنها وردت في القرآن الكريم بمشتقاتها (119) مرَّة _ من غير اللفظ الذي يؤول إلى معناها، أو ما جُعِلَ سببًا مُوصلا إليها _، وهذا العدد ليس عددًا قليلًا.
ثانيًا: (تنوُّعُ معانيها التي تؤول إليها، والمذكورة في القرآن العظيم في مواضع شتَّى) ؛ مِمَّا يزيدُ من أهميتها، ومن ثمَّ يدلُّ تعدّد معانيها في القرآن على شأن العناية بها.
ثالثًا: (ذكره لمصدر العزَّة الحقيقي الذي تُطلبُ منه، والمعطي لها: وهو الله - عز وجل -، وذلك في أكثر من سورة وآية) ؛ بل أخذ يُقرِّر هذا المعنى في أكثر من سورة، بلها أكثر من آية؛ حتى غدا قاعدة العزَّة الأولى؛ لأنَّ العزَّة لها قاعدتان أساسيتان:
القاعدة الأولى: (أنَّ العزَّة لله، ومن الله) فهي له، ومنه - سبحانه وتعالى -.