والعلو هنا قد يكون حسيًّا في الجنة، وقد يكون معنويًا بمعنى رفعة الدرجات. [1]
المحور الرابع: مَجيء التعبيْرُ القرآني بذكر أضداد العزَّة، من ذلٍّ وكبْرٍ ومهانةٍ وضعفٍ وخسران وما إلى ذلك من معانٍ، وهي كثيرةٌ؛ منها:
قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) } [2] ، قال الطبري: (ولا تُطع يا محمد كلّ ذي إكثار للحلف بالباطل،(مَهِين) : وهو الضعيف، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
غير أنَّ بعضهم وجَّه معنى المهين إلى الكذّاب، وأحسبه فعل ذلك لأنه رأى أنه إذا وصف بالمهانة فإنما وصف بها لمهانة نفسه عليه، وكذلك صفة الكذوب، إنما يكذب لمهانة نفسه عليه) [3] .
وقوله - سبحانه وتعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) } [4] .
قال ابن كثير [5] : (فلا هو حَصَل من الدنيا على شيء، وأمَّا الآخرة فقد كفر بالله العظيم، فهو فيها في غاية الشقاء والإهانة؛ ولهذا قال: {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} ) [6] .
(1) : انظر: (( فتح القدير ) ): (1/ 278) .
(2) : [القلم: 10] .
(3) : (( جامع البيان ) ): (12/ 183) .
(4) : [الحج: 11] .
(5) : هو إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين: حافظ مؤرخ فقيه، وُلد في قرية من أعمال بصرى الشام، وانتقل مع أخ له إلى دمشق سنة 706 هـ، ورحل في طلب العلم، وتوفي بدمشق سنة (774 هـ) . تناقل الناس تصانيفه في حياته.
من كتبه: (( البداية والنهاية ) )في التاريخ، و (( شرح صحيح البخاري ) )، و (( تفسير القرآن الكريم ) ). (( الأعلام ) ): (1/ 320) بتصرف.
(6) : (( تفسير القرآن العظيم ) ): (4/ 415) .