الكبْر (هو ثمرة العُجب، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد) [1] . والتكبر يأتي على وجهين:
أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير، ومن ثم وُصِفَ - سبحانه وتعالى - بالمتكبر.
والثاني: أن يكون متكلِفًا لذلك، متشبعًا بما ليس فيه، وهو وصف عامة الناس، نَحو قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) } [2] ، [3] .
والكبْرُ مذمومٌ، وهو معدودٌ من كبائر الذنوب [4] ، وتركه: واجبٌ فرضًا، كما قاله ابن عبد البر [5] .
وسبب حصول الكبر في قلب صاحبه: هو توهم الكمال، قال ابن خلدون [6] : (واعلم أن هذا الكبر والترفع من الأخلاق المذمومة إنما يَحصل من توهم الكمال، وأن الناس يَحتاجون إلى بضاعته من علمٍ أو صناعةٍ، كالعالم المتبحر في علمه، والكاتب المجيد في كتابته، أو الشاعر البليغ في شعره؛ وكل مُحسن في صناعته يتوهم أن الناس مُحتاجون لِما بيده فيحدث له ترفع عليهم بذلك) [7] .
(1) : (( عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ) )لبدر الدين العيني، (22/ 219) .
(2) : [غافر: 35] .
(3) : انظر: (( فتح الباري ) ): (10/ 600) .
(4) : عدَّهُ من الكبائر جَماعة من الفقهاء؛ منهم: ابن حجر الهيتمي [974 هـ] _ في (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) ): (1/ 109) .
(5) : انظر: (( التمهيد لِما في الموطأ من المعاني والأسانيد ) )للحافظ يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري الأندلسي، (15/ 124) .
(6) : هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الاشبيلي، من ولد وائل بن حجر: الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحَّاثة، أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأه بتونس، رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس، وتولى أعمالًا، واعْتَرَضَتْهُ دَسائس ووشايات، وعاد إلى تونس، ثم توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق، وولي فيها قضاء المالكية، ولم يتزي بزي القضاة محتفظًا بزي بلاده، وعزل، وأعيد، وتوفي فجأة في القاهرة سنة ... (808 هـ) ، كان فصيحا، جميل الصورة، عاقلا، صادق اللهجة، عزوفًا عن الضيم، طامِحا للمراتب العالية. (( الأعلام ) ): (3/ 330) بتصرف.
(7) : (( مقدمة ابن خلدون ) ): (409) .