أهمية تربية من خلال البيئة البيتية والأسرية؛ لأنهما أساس غرسِ كل فضيلة في الإنسان أو عكسها مصداقًا لقول النبي ×: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرَانِهِ أو يُمَجِّسَانِهِ» [1] . فالأب قدوةٌ في داخل البيت، وكذا الأمُّ تستطيع تربية أبنائها على الأخلاق الحسنة،
وتنفيرهم من الأخلاق السيئة. فتهيأ المناخ المناسب لهذا البيت حتى ينشأ الفرد فيه نشأة قوية متوازنة شاملة لجميع جوانبه النفسية والعاطفية والجسمية. 2) الاهتمام من قِبَل المؤسسات التعليمية، كالمدرسة
والمعاهد العلمية، والجامعات، والمؤسسات الدعوية: بالتَربية الأخلاقيَّة من خلال (التَخْلِية والتَحْلِية) فكل خُلق ذميم يَحتاج إلى فَذَكِّرْ نفس نَفَعَتِ الذِّكْرَى عبر سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وكل خُلقٍ مَحمودٍ يَحتاج إلى تثبيتٍ وتقويةٍ وتعزيز في نفس صاحبه عبر طرق أو وسائل. ويكون ذلك عبر: تفعيل مبدأ الثواب والعقاب، ومبدأ الترغيب والترهيب، ومبدأ القدوة
الحسنة، ونشر الوعي الفكري بين الناس بخطر الأخلاق الذميمة ومضارها وآثارها عن طريق الكلمات والمطويات التوعوية. وهذا الاهتمام ينبغي أن يكون مَدروسًا ومُخطَّطًا له؛ لأن المؤسسات التعليمية قائمة على النظام والترتيب والتقيُّد بالوقت. 3) توعية الرأي العام بفضيلة الأخلاق وخطر فقدانها في نفس الوقت،
وأنَّ الأمة يظلُّ أمرها قائمًا على أمر الله - جل جلاله - ما دامت الأخلاق حيَّةً فيها. وإنَّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت ... فإن هموا ذهبتْ أخلاقهم؛ ذهبوا $%& (1)
: (( الشوقيات
)): (1/ 35) ، والبيت لأمير الشعراء أحمد شوقي.)
ويكون ذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة، المقروء منها والمسموع والمرئي، بإلقاء المحاضرات والندوات، وكتابة المقالات، وإقامة من أجل تعزيز الأخلاق. وعليه: ينبغي أن من أجل استعادة الأمة لِمكانتها التي بوأها، وجعلها خير أمة أُخرجت للناس وَهُوَ الَّذِينَ جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ ووزارة دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ جَميع طلاب (أخلاق الرسول الكريم) : (أخلاق المسلم) ، ويكون
منهجها مشروحًا شرحًا
مبَّسطًا بحسب كل مرحلة من مراحل التعليم، كالاقتصار على تعريف الخلق وأهميته والحاجة إليه وآثاره الدنيوية والأخروية مع نماذج للقصص القرآني وغيره، على أن يكون التركيز فيها على التطبيق لا التنظير، والله أعلم. 5) الاهتمام بتدريس الأخلاق الإسلامية في المساجد من قِبَل إمام المسجد أو مِمن ينوب مكانه بشكلٍ مُحبَّبٍ؛ وبالذات خُلق العزَّة الذي أصبح منسيًّا لدى الناس وكأنهم لَم يُلامسوا آثاره، ويشعروا بخطر أضداده. ويكون ذلك عبر إلقاء الكلمات والخطب عن العزَّة بين
الفينة والأخرى،
وكذلك استنباط العِبَر والفوائد من خلال آيات في القرآن، ومن خلال أحاديث سيِّد المرسلين من الأنبياء والصالحين. 6) إقامة ورش عملٍ في المؤسسات التعليمية والدعوية، الهدف منها تعزيز الأخلاق عمومًا، والعزَّة خصوصًا عند الفئة المستهدفة
للدعوة أو تلك الورشة، وتفعيلها في الحياة اليومية لدى أفراد المؤسسة. 7) التنبيه على المعلمين على ضرورة غرس معاني، من خلال تعامل المعلم، فلا يُمارس معهم الضرب والاضطهاد والتخويف في مدرسته ومعهده.
(1) : سبق تَخريجه في صـ (221) .