فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 327

المبحث الخامس: آثَارُ العزَّة وثَمَرَاتُهَا

لاشكَّ أنَّ لكل خلقٍ أثرًا أو آثارًا تدلُّ على فضله، وتزيد الهمَّة في طلبه والتخلق به، لنيل الربح الدنيوي، أو الجزاء الأُخروي المُعدِّ له. وكذلك خُلُق العزَّة له آثاره العظيمة وثمراته الجليلة على الفرد والمجتمع وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ الأولى اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ الناحية (ثمراتُ العزَّة) وخصَّصتُهُ بالجزاء الأُخروي. وإنَّما خصَّصتُ الأرباح الدنيوية

بالأثر والأخروية بالثمرات؛ لأنَّ الأثر _ في الأصل _ سريع الحدوث يُغْشِي الثمرة فإنَّها قد

تتأخر، فمَن مَشى على الأرض ظهر، وأمَّا الثمرة فلا تُقطف حتى تُثمر، وهذا ما يتناسب مع ما يتبادر إلى من واقع، وإقبال الآخرة.

الناحية الأولى: (آثار العزَّة) : خُلُقُ العزَّة كغيره من الأخلاق الإسلامية؛ منها لِلَّهِ

هو مكتسبٌ ومنها ما هو في أصل تكوين الإنسان. ولذلك لَمَّا علِمَ الله - سبحانه وتعالى - في الأزل أنَّ نبيهُ الكليم موسى - عليه السلام -

سيكون من المرسلين في وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا واستعبدهم إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) أن يتربى زمن طفولته في بيت عزيز لا يُمارس مع أهله الذلّ والاستذلال

؛ ولأنَّ دينه دين عزَّة أتى من العزيز - سبحانه وتعالى -، فالفطرة والاكتساب كانا في حياة موسى - عليه السلام -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت