فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 327

القاعدة الثانية: (أن طريق نيلِ العزَّة واحد: وهو تقوى الله - عز وجل -) وتقوى الله - عز وجل - تقود إلى عمل الصالحات، وترك المنكرات.

والعزَّة _ في الحقيقة _ لا تُطلب إلاَّ من الله - عز وجل -، قال - جل جلاله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [1] ، قال الراغب الأصفهاني: (معناهُ: مَن كانَ يُريدُ أنْ يُعزَّ، يَحتاج أن يكتسب منه تعالى العزَّة فإنها لهُ) [2] .

وقال ابن القيم: (وقال تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} : أي من كان يطلب العزَّة فليطلبها بطاعة الله؛ بالكلم الطيب والعمل الصالح. وقال بعض السلف: الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله - جل جلاله - ...

وذلك أن من أطاع الله تعالى فقد والاه، ولا يذل من والاه ربه، كما في دعاء القنوت: إنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديت [3] . [4]

وهذه الحقيقة مستقرَّة عند أئمة التفسيرِ قاطبةً ولم يُخالفها فيهم أحد [5] ؛ لأنها ثابتةٌ نصًّا وعقلًا، حسًّا ومعنى.

أمَّا النصُّ: فقد ثبت في كتاب الله - جل جلاله - وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم:

فمن الكتاب: قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [6] .

قال القرطبي: (فمن طلب العزَّة من الله وصَدَقَهُ في طلبها بافتقار وذلٍّ، وسكون وخضوع، وجدها عنده إن شاء الله غير مَمنوعة ولا

(1) : [فاطر: 10] .

(2) : (( المفردات في غريب القرآن ) ): (2/ 433) .

(3) : سبق تَخريجه في صفحة: (14) .

(4) : (( إغاثة اللهفان ) ): (1/ 100، 101) .

(5) : وانظر على سبيل المثال: (( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) )، و (( تفسير البيضاوي بحاشية الخفاجي ) ): (7/ 574) ، وابن كثير في (( تفسير القرآن العظيم ) ): (2/ 396) ، وتفسير: (( التسهيل لعلوم التنزيل ) )محمد بن أحمد بن جَزيّ الكِلبي: (3/ 155) .

(6) : [فاطر: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت