فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 327

ربِّ يَسِّرْ وَأعِنْ يَا كَرِيْمُ

الحمد لله ذي العزَّة والجبروت، مالك الملك والملكوت، القويِّ القاهر الحيِّ الذي لا يَموت، أعزَّ مَن تَمسَّكَ بكتابه وسنَّة نبيهِ - صلى الله عليه وسلم - ورَفَعَه، وأذلَّ مَن خالفهما باتباع الهوى والشهوات وَوَضعَهُ.

أحمدهُ سبحانه حَمْدًا يَليق بعظمته وجلاله، وأُمَجِّده بما مَجَّدَهُ به الأنبياء والمرسلون على جمالهِ وكماله، وأشكرهُ على جلائل ودقائقِ نعمهِ وإفضاله.

وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدهُ لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ الذي أرسله ربُّه بالعزَّة العظمى، والحكمة الكبرى؛ فأخرجَ الناس مِن ظلماتِ الذلِّ والهوان، إلى نور العزَّة والإيْمان، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أمَّا بعدُ:

(فإن أشرف العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيل على الاستحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق) [1] : علوم القرآن المجيد، الذي أنزله المولى _ جلَّ جلاله _ على نبيه الخاتم الرشيد، فأنار به قلوبًا _ من ظلمة الكفر _ قد اسودَّت، وأجسامًا _ من لُجَجِ المعاصي _ قد غَرِقَت، وآدانًا _ من سماع الهوى _قد انصمَّّت.

وعلَّم به من علَّم، ودلَّ من عباده الموفقين على استخراج كنوز معانيه وفهَّم؛ فسبحانه الحكيم الأكرم، {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [2] .

ولا شكَّ عند كل لبيبٍ أريب: أن شرف كل شيءٍ بشرف مُتَعلَّقِهِ؛ فلذلك كان علم التفسير أولى العلوم بالاهتمام؛ لأنه أسُّ العلوم وألصقها ارتباطًا بكتاب ربنا _ جلَّ في علاه _.

والقرآن الكريم بَحرٌ زاخرٌ لا ساحلَ لهُ؛ لأنه مَجمعُ العلوم والمعارف، وبغية الموافق والمخالف؛ (ولَمَّا كان القرآن الذي هو كلام ربنا،

(1) : (( فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ) )لمحمد بن علي الشوكاني، (1/ 17) .

(2) : [العلق: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت