فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 327

المبحث الثاني: أَهَمِّيَّةُ التَرْبِيَةِ

إنَّ التربية على العزَّة أمرٌ بالغُ الأهمية؛ لأنَّ التربية على العزَّة تربيةٌ على معالي الأخلاق ومَحاسنها، ولاسيَّما أنَّ هذه الأهمية تزدادُ في هذه الأزمنة التي تَعجُّ بالفتن والمِحَن، حتى أصبح الذلُّ والخَوَرُ والهوان يدُبُّ في الفرد قبل الأمَّة، وما ذلك إلاَّ لأنَّ الأمَّة ابتعدت عن كتاب ربِّها وسنَّةِ نبيها ×، والنَهْل من معينهما.

(وكيف بالله U يُريدُ لهذه الأمة العزَّة والرفعة، ثمَّ هي تُريدُ الذلَّ والهوان والصغار.

لقد أراد الله Y لأمةِ محمد × أن تكون أمَّةً عزيزةً؛ لأنه U أراد لها أن تبني الأرض وتعمرها بالخير، ومن المعلوم: أنَّه لا يبني الأرض ذليلٌ، وإنما يبنيها مَنْ هو قويٌّ عزيز).

(والإسلام لا يأمر المؤمنين بالعبادات والأخلاق أمرًا قانونيًّا جافًّا، أو يُعلِّلُها لهم تعليلًا عقليًا باردًا؛ بل هو يُربيهم عليها تربيةً أخلاقية خاصةً.

فترى القرآن يُبيِّن جلال العبادة أو الفعل الأخلاقي من صلاة وصوم أو صدقٍ أو برٍّ: عقلًا، ويُكرِّر الحديث عنه في مواضع متعدّدة؛ بإظهار مَحاسنه أو أمرٍ به، أو ثناء على أصحابه، فينغرس حُبُّه في القلب، وتتوجه له النفس لتؤديه.

وكذلك يُبيِّن ربنا _ تبارك وتعالى _ سيئات، ويُكرِّر الحديث عنه، بين بيانٍ، أو استنكارٍ، أو ذمٍّ لصاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت