والذي يُستخلص مِمَّا تقدم، أنه يُمكن حصر العزَّة في معانٍ لغويةٍ ثلاث _ هي أصيلة في معناها، وغيرها تابعةٌ لها، أو خارجة عن المعنى الأصلي _:
المعنى الأول: (القوَّة والشِدَّة) : ويندرج تَحته من باب اللزوم (الغلبة _ ومنه: المغالبة _ والقهر) ؛ لأنَّ نتيجة القوَّة والشدَّة تستلزم الغلبة والقهر، فمن كانَ عزيزًا قويًّا، يستلزم منه أن لا يُغلب ولا يُقهر؛ لقوته وشدَّته.
المعنى الثاني: (الرفعة) : لِمَا يُوحي إليه لفظ العزَّة من معنى عند النطق به؛ شأنه شأن القوة والشدة، ومنه (نفاسة القدر) ؛ لأنَّ الشيء المعتزَّ به نفيس القدر، فالقرآن نفيس القدر لذلك نعتزُّ به؛ فعندما نقول: كتاب الله عزيز عندنا، أي نفيس القدر عندنا، فهو من باب النسبة، والله أعلم، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) } [1] .
ويدخل في ذلك لفظ (العظمة) كالرفعة، وهو مذكورٌ في القرآن.
المعنى الثالث: (الامتناع) : وقد ورد معناه في القرآن والسنة ولسان العرب، ومن ذلك: قوله - جل جلاله: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ (139) } [2] ، أي: أيبتغون عندهم المنعة، والله تعالى أعلم.
(1) : [فصلت: 41] .
(2) : [النساء: 139] .