والذي يَظهر أنَّ تفسير ابن سِيْدَه للعزَّة بعيد عن أصل العزَّة لكونها لا ترجع إلى هذا الأصل؛ إذ أنَّ الشرف: هو التشوف إلى الشرف، والعزَّة فيها معنى القوة والرفعة، ولكن قد يكون هذا الارتباط من بعيدٍ، كأن يُقال: بأنَّ العزَّة طريقٌ من الطرق الموصلة إلى الشرف؛ لأن شرف الإنسان وكرامته تتحقق بأمور، منها: العزَّة، والله أعلم.
ومنها: (الكرم) : قال ابن منظور في (( اللسان ) ): (و أعززته: أكرمته وأحببته) [1] .
ويُلاحظ من خلال مثال ابن منظور السابق: أنَّ لفظ الكرم مصطلحٌ اكتسبه لفظ العزَّة، فهو ليس أصيلًا في معنى العزَّة لغةً، والله أعلم.
وقد ذكر الراغب الأصفهاني [2] وغيره: أكثر من ثمانية معانٍ للعِزَّة [3] ؛ ذكرت في هذا المبحث مدمجة.
(1) : (( لسان العرب ) ): (6/ 228) .
(2) : هو الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني (أو الأصبهاني) المعروف بالراغب: أديب، من الحكماء العلماء، من أهل (أصبهان) سكن بغداد، واشتهر، حتى كان يقرن بالإمام الغزالي. من كتبه: (( محاضرات الأدباء ) )، و (( الذريعة إلى مكارم الشريعة ) )، و (( الأخلاق ) )ويسمى (( أخلاق الراغب ) )، و (( جامع التفاسير ) )، توفي سنة (502 هـ) . (( الأعلام ) ): (2/ 255) بتصرف.
(3) : انظر: (( المفردات ) ): (2/ 432، 433) ، و (( لسان العرب ) ): (6/ 227 - 231) .