فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 327

فكأنَّ الأول بمعنى عدم رضا النفس الأبيَّة عن فعل ما يَسِمُها بالذلِّ ويَحطُّ من قدرها، وكأنَّ الثاني بمعنى حماية النفس من أن يلحقها أيُّ مَنقصةٍ؛ سواءٌ أكانت مُذِلَّةً له أو مُنقِصَةٌ للهيبة.

وقد عرَّفها الحرَّالي [1] بأنها: الغلبة الآتية على كليَّة الباطن والظاهر [2] ؛ ولكنَّه قصد تعريف العزَّة المتعلقة بالله - عز وجل -.

والذي يَتضحُ من خلال تعريف الإمام الراغب السابق: أنَّه أعمّ وأشمل مع اختصاره، فهو حدٌّ جامعٌ مانعٌ للعزَّة؛ لسببين:

السبب الأول: لأنه اشتمل على القيود الثلاثة السابقة الذِكْر.

السبب الثاني: كون ألفاظه كانت غايةً في الدقَّة من حيث ذِكْرُ العموم، ليدخل فيها أمران:

الأمر الأول: الحالة التي تعتَري الإنسان مع نفسه، ولها صور كثيرة؛ منها: كونه يَمتنع من فعل المعصية خوفًا من الله تعالى لكي يُحقق التقوى، ومن ثَمَّ يستجلب صفة العزَّة من هذا الطريق المشروع؛ لأن امتثال أمر الله في اجتناب المعاصي طاعة له - سبحانه وتعالى -، والعزَّة لا تُنال إلاَّ بذلك.

الأمر الثاني: الحالة التي تَعتري الإنسان مع غيره، ولها صور مع المسلمين وغيرهم.

(1) : قال الداوودي: هو علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي الإمام أبو الحسن الحرَّالي الأندلسي، وحرَّالة من أعمال مُرسية. قال الذهبي: ولد بمراكش، وأخذ العربية عن ابن خروف، وحجَّ، ولقيَ العلماء، وجال في البلاد، وشارك في عدَّة فنون، ومال إلى النظريات وعلم الكلام، مات سنة سبع وثلاثين وستمائة للهجرة. (( طبقات المفسرين ) )لِمحمد بن علي الداوودي، (268) ، وانظر (( سير أعلام النبلاء ) )للذهبي، (23/ 47) .

(2) : انظر كتاب: (( التوقيف على مهمات التعاريف ) )لِمحمد عبد الرؤوف المناوي، (512) ، و (( نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ) )لإبراهيم بن عمر البقاعي، (2/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت