فعزَّة المرء مع غيره من المسلمين تظهر بالتذلل لهم، وحفظ الألسن من الوقوع في أعراضهم، وعدم ظلمهم، أو إظهار ما يَشينه ويزدريه أمامهم.
وعزَّة المسلم مع الكافر (الذمي) تظهر في: دعوته إلى الإسلام بالتي هي أحسن، مع عدم الركون لشيءٍ مِمَّا في حَوْزَتِه، مِمَّا له تعلقٌ بالعقيدة، أو الرضا بشيء من ذلك؛ لأن عزَّة المسلم مستمدة من الله - عز وجل -.
ومن مقتضيات هذه العزَّة: الرحمة بالآخر والرفق به، ومن ذلك: قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع عمرو بن العاص - رضي الله عنه - حينما سبق ابن القبطي ابن عمرو، فضرب ابن عمرو ابن القبطي، فسمع بها عمر فدعا عمرو وضرب ابنه وقال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا [1] .
وعزَّة المسلم مع الكافر (المحارب) تظهر في: دعوته إلى الإسلام أولًا، ثم إرغامه على دفع الجزية، أو قتاله ومُحاربته _ هذا في الأصل _؛ وإلاَّ فواقع المسلمين اليوم من الضعف والخور والذلِّ والهوان لا ينطبق عليه هذا الأصل؛ لأنَّ أكثر بلاد الكفار اليوم بيننا وبينهم عهدٌ وميثاق، وما بقي لنا إلاَّ دفع الصائل، والدفاع عن الحرمات والأوطان.
ولكن الواضح من تعريف الراغب أنَّه تعريف لعموم العزة، وأمَّا تعريف العزَّة في القرآن الكريم فهي:
(حالةٌ قلبيةٌ تدفعهُ نَحو القوَّة والشجاعة ومعالي الأمور، وتمنعهُ من قَبول المذلةِ، وتكون هذه الحالة مُستمدَّةٌ من الله - عز وجل -، ومن أجله - جل جلاله -) .
فعُلِمَ من ذلك: أنَّ العزَّة ليست كِبْرًا، وإنَّما هي موازنة بين طرفين، فهي حكمة الدين، واكتمال شخصية المسلم ونضوجها، وهي شعورٌ يبعث على الاعتزاز بالدين، وما دعا إليه من قيمٍ وأخلاق والثبات عليها، وتطبيقها في ذات المرء، والتعامل مع غير المسلم بحسب موقفه من الإسلام؛ كل ذلك في صورة من الإحسان والرحَمة والرفق، فَسِمَةُ الإسلام العامة: هي الرحَمة مع القريب والبعيد، مع الكافر والمسلم، ولا ينبغي أن يُفهم من
(1) : انظر كتاب: (( فتوح مصر والمغرب ) )لابن عبد الحكم (195) ، (( حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ) )لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، (1/ 578) عند ذكره لأمراء مصر.