ولفظ العزَّة أصبح عَلَمًا لكل مَن يَملك إمْرَةً في بلاد مصر (لأنَّ كلّ من مَلكَ اليمن: يُسمَّى تُبَّعًا، كما أنَّ كلّ من مَلكَ فارسًا: يُسمَّى كِسْرَى، وكلّ من مَلكَ الروم: يُسمَّى قَيْصَرًا، وكلّ من مَلكَ الحَبَشَةَ: يُسمَّى النجاشي، وكلّ من مَلكَ التُرْكَ: يُسمَّى خَاقَانْ) [1] .
القسم السابع: (العزَّة في الأفعال) : وهي ثلاث آيات، الأولى: على صيغة المضارع من أعزَّ، وهي قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } [2] ، والثانية والثالثة: على صيغة الماضي (عزَّ) في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) } [3] ، وقوله - عز وجل: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) } [4] .
المحور الثاني: مَجيء ألفاظٍ في القرآن مُعبّرًا بها عن معنى العزَّة، أو بما يؤول إليه معنى العزَّة، ومن ذلك:
1) (الرفعة) قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) } [5] ، (والدرجات مستعارة للكرامة، فإنَّ الرفع في الآية رفعًا مجازيًّا، وهو التفضيل والكرامة، وجيء للاستعارة بترشيحها بكون الرفع درجات) [6] ، فيُلاحظ هنا أنَّ رفعة الدرجات كان القصد منها المعنى المجازي المحمول على الكرامة والعزَّة، ومن هنا كانت الرفعة تستلزم معنى العزَّة كما هو
(1) : عمدة القاري (19/ 233) .
(2) : [آل عمران: 26] .
(3) : [ص: 23] .
(4) : [يس: 14] .
(5) : [المجادلة: 11] .
(6) : (( التحرير والتنوير ) )للشيخ: محمد الطاهر ابن عاشور، (م 11، ج 28/ 42) .