الأمر الأول: من حيث الدافع لهذه القوَّة والشدَّة والرفعة والمنعة؛ فالأولُ: إكرامُ النفس، وطلب مرضات الله - عز وجل -، والثاني: إزدراء الخلق، والتعالي عليهم، وإشباعُ رغبات النفسِ.
الأمر الثاني: أنَّ العزَّة مقرونةً بالعفو، والرحَمة، والعدل، والإيمان، بخلاف الكبر: فإنه مقرونٌ بالتعالي، والظلم، والغرور.
ويَنضم إلى ذلك أمران _ كما سبق فِي الفرق بين الذلِّ والعزِّ [1] _:
الأول: مآل العزيز والمتكبر في الدنيا، فالعزيز محبوبٌ عند الناس، مرغوب في صحبته، قدوة في أقواله وأعماله، وأمَّا المتكبر فهو مبغوض عند الناس، ينفر الناس منه ومن طِباعهِ ...
الثاني: مآل العزيز والمتكبر في الآخرة، فالعزيز قد تَخلَّق بخلقٍ يُحبُّه الله، ولذلك سيكون مُعزَّزًا عنده - سبحانه وتعالى -، بخلاف المتكبِّر.
قال الرازي: (فالعزَّة تشبه الكبر من حيث الصورة وتَختلف من حيث الحقيقة، كاشتباه التواضع بالضعة، والتواضع مَحمود، والضعة مذمومة، والكبر مذموم، والعزَّة مَحمودة، ولَمَّا كانت غيْر مذمومة، وفيها مشاكلة للكبْر؛ قال تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [2] : وفيه إشارة خفية لإثبات العزَّة بالحق، والوقوف على حدِّ التواضع من غير انحراف إلى الضَعة، وقوفًا على صراط العزَّة المنصوب على متن نار الكبر) [3] .
والكِبْرُ عرَّفه الحافظ ابن حجر بقوله: (الكِبْر: بكسر الكاف وسكون الموحدة ثم راء، قال الراغب: الكبر والتكبر والاستكبار متقارب، فالكبْر: الحالة التي يَختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يَمتنع من قبول الحق، والإذعان له بالتوحيد والطاعة) [4] .
(1) : انظر صفحة (62، 64) .
(2) : [الأحقاف: 20] .
(3) : (( التفسير الكبير ) ): (م 15، ج 30/ 17، 18) .
(4) : (( فتح الباري ) ): (10/ 600) .