فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 327

وذلك أنَّ الدافع للعزَّة هو: طلب مرضات الله - عز وجل -، والبذل له - سبحانه وتعالى -، وإكرام النفس، وصَوْنها عمَّا يَشيْنُها أو يكون سببًا في مذلتها وهوانها، وتلبيةُ حاجتها ورغبتها المُلِحَّة في اكتساب الفضائل والأخلاق الحَسَنَةِ التي من خلالِها تَكْمُلُ بها شخصيتها ...

أما الذلُّ فدوافعه تَكْمُنُ في: الخوف المذموم، والضعف، والهوانِ، والخَوَر، والعجز والكسل، وحبّ الدنيا، والارتماء في ملذاتها بالإقبال عليها والإعراض عن الآخرة، وكراهية الموت تَبعًا لذلك كما بيَّن ذلك الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - [1] .

الأمر الثالث: أنَّ العزَّة مآلها الدنيوي إلى الفلاح والرفعة والنصر والتمكين، بخلاف الذل فمآله إلى الإهانة والخسارة.

فإنَّ الله - عز وجل - جعل الفلاح لِحزبه المعتزين بدينهم، الذين لا يُوالون أعداءه، قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ

(1) : أخرج أبو داود في (( سننه ) ): (5/ 38) ، برقم (4297) ، في كتاب: (الملاحم) ، بَاب: في تَدَاعِي الأُمم على الإِسْلامِ) عن ثَوْبَانَ قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كما تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِهَا ) )، فقال قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ: (( قال بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ؛ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ الله من صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ ) )فقال قَائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ: وما الْوَهْنُ؟ قال: (( حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ) ). ورجاله ثقات، ما عدا صالح بن رستم الهاشمي أبو عبد السلام، فقد اختلف فيه، (قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: مجهول لا نعرفه، وذكره بن حبان في كتاب الثقات، وقال أبو زرعة الدمشقي في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام: أبو عبد السلام روى عنه بن جابر اسمه صالح بن رستم سألت عن ذلك شيخا من ولده، فأخبرني باسمه، وكذلك سماه النسائي وأبو بشر الدولابي، وذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لم يقف على اسمه، روى له أبو داود حديثا واحدا ... قال توشك الأمم أن تداعى عليكم ... ) . (( تهذيب الكمال ) )للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، (13/ 45) . ولكن ابن حجر رجح أنَّ: (صالح بن رستم الهاشمي مولاهم أبو عبد السلام الدمشقي مجهول من الثالثة، وهو غير أبي عبد السلام الذي روى عن ثوبان على الصحيح) ، انظر: (( تقريب التهذيب ) )للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، (445) . وصحَّحَ الحديث الألباني في: (( صحيح سنن أبي داود ) ): (3/ 24، 25) ، برقم: (4297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت