وأمَّا آيات العزَّة المدنية فيغلب عليها طابع القوَّة في التقرير الجملي لهذا
الخُلق العظيم، وهذا يُؤكد لنا خاصية القرآن المدني، مِمَّا يَتناسب مع تلك المرحلة عَبْرَ أسلوبِ الوصفِ والتمثيل والتنويع والتأكيد .. الخ. فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا (مطابقة وموائمة المعاني للألفاظ، فلا يُفهم من آيات العزَّة ما يُناقض الألفاظ؛ كلٌّ بحسب السياق، فالمعاني التي عُبِّرَ عنها بالتكبر والتيه وعدم قبول الحقِّ .. الخ كانت بلفظ العزَّة،
ومعاني الشدة والمنعة
والكرامة والرفعة والتواضع كانت أيضًا بلفظ العزَّة؛ لكن يتضح المعنى المراد من خلال سياق الآيات عن طريق أساليب بلاغية عالية المستوى
تدلُّ على المعنى المراد منها، فكانت الألفاظ موافقةً من بليغ البيان القرآني. ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] ، فالعزَّة ليس لَها
يَدٌ تأخذُ بها، كما أنَّ قوله بالإثم أبان عن أنها ليست تلك العزَّة الحقيقية. الْخَصِيْصَةُ العاشرة:(التربية للفرد المسلم على التعلق بالله تعالى
)، فكل عزَّةٍ دون عزَّة الله هي عزَّةٌ باطلة كاذبة. فآيات العزَّة تهدف إلى تربية من يقرأ القرآن الكريم على خُلقِ العزَّة، طلبًا لها، وتَحقيقًا لوسائلها ... الْخَصِيْصَةُ الحادية عشرة: (ترتيب النتائج على مقدماتها) وهو من أعظم الخصائص، ويأتي في الأسلوب الشرطي؛ فالشرط مقدمة وجوابه نتيجة. ويتضح ذلك في قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } فمن، وفعل الشرط يُريد، والفاء في قوله
{فلله} واقعة في جواب الشرط. فمن أراد تَحقيق خلق العزَّة فليطلبها من الله - عز وجل - عن طريق الإيمان والعمل الصالح، كما هو مبيَّنٌ في الآية بعد ذلك.
(1) : [البقرة: 206] .