فكان لا بُدَّ من المواجهة لهذه التيارات الفكرية بالإعلام الإسلامي الهادف، الذي يَنحُو مَنحى التربية والتعليم والتعزيز للأخلاق والمبادئ الإسلامية. ولعلَّ واجبات الإعلام تِجاه مفهوم في: (إبراز العزَّة والمنعة
والسيادة التي يتحلَّى بها مُعتنقوا هذا، مع العناية بمظهر السعادة وعلامات البِشْر والسرور التي تَملأ حياتهم بالبهجة والسرور {(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] [2] : بإظهار عزَّة المسلمين عَبْرَ القرون الماضية من خلال القصص والسير، وربط ذلك كله بالإيمان بالله - جل جلاله -. مع
إظهار هذه
العزَّة بمظهر السماحة والعفو من دون ضعفٍ، والرحمة والسلام من دون ذلٍّ وخَوَر. فالإسلام لا يَدعوا إلى سفكِ
الدماء، وحَمْلِ
السيف على الأبرياء؛ بل إنَّ بينه وبينَ غيره خطوطًا
عريضة واضحةً لا يَتعداها، ولكن إذا كانَ ثمَّةَ عائقٌ، ولَم يتوفر الأمان للفئة المسلمة أو تُعُدّيَ عليها؛ فإنه يَعمل لرفع الظلم، من
دون إكراهٍ للناس من أجل الدخول فيه، كما قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
عزَّة المسلمين مع غيرهم مِمَّن يُخالفونهم في الديانة، أمَّا مع المسلمين أنفسهم فلا بُدَّ أن يُحرِّضَ الإعلام كلَّ، على تَخلّق المسلم بخلق العزَّة، بطريقةٍ هي أشبه ما تكون لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ بأسره تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ الفضائية وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) على التخلق بخلق العزَّة تصريْحًا وتلميحًا؛ كأن تقوم القناة بعرض مسلسلٍ تربويٍّ هادفٍ يَهتمُّ بعرض مقاطع عن العزَّة منذ ولادة الطفل، وكيف يَتعامل الآباء معه، وكيف ينشأ هو عليها. أو أن يكون ذلك _ فيما يَختصُّ بالطفلِ _ على شكلِ أفلامٍ كرتونيَّة هادفة ومسلِّية، تكون فيها صورًا مشرقة من تاريخ الحضارة الإسلامية، وجهادها ونضالها، وتراحم أبنائها، وحبهم لبعضهم ... أو تُلقى الدروس والمحاضرات عن العزَّة ووسائلها وآثرها، وذكر القصص التاريخي المجيد للأمَّةِ الإسلامية، مع إيضاح العلاقات
الاجتماعية التي، من: أمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر، وإسداء النصيحة، والتعاطف والتراحم، وبذلُ الوُسع في الخدمةِ والدلالة على الخير، وكفُّ الأذى _ وهو عن، وعلاج أمراض القلوب من غِلٍّ وحقدٍ وحسدٍ وشحناء ... كما يَستطيع المُلقي للدروس والمحاضرات أن يَتكلم عن أسماء الله الحسنى، فيربط (العزيز، والقوي، المعز ... ) بهذا الخلق. وتستطيع كذلك القنوات نشر هذا الخلق وغيره عبر تدريس السيرة النبوية المملوءة بقصص العزَّة والكرامة. والإعلام الهادف، يبثُّ الواقع، ويَدعوا للحقِّ: فإنه سيؤدي رسالته العظيمة في
نشر الأخلاق الفاضلة
وبثِّها في المجتمعات، ومن ذلك: خلق العزَّة الإسلامي. فلو لاحظنا مثلًا: نقل الإعلام، الإسلامي منه وغير الإسلامي لصور الحرب والدمار الذي عايشه إخواننا في غزَّة؛ كيف بثَّ روح العزَّة للأمة كلِّها شعوبًا وأفرادًا، بل أرتنا هذه الصور صورًا حيَّةً للتحمل والاستبسال والعزَّة التي كان عليها أهل غزَّة كبارًا وصغارًا، فقد دافعوا عن كرامة الإسلام والمسلمين قبل أن يُدافعوا عن أنفسهم وأعراضهم. إنَّ الإعلام الهادف هو الذي يُحقق مُبتغاه في ظلِّ تعاليم الإسلام وحبِّه له، ودفاعه عنه،.
(1) : [يونس: 58] .
(2) : (( الإعلام الإسلامي الأهداف والوظائف ) )لسيد محمد ساداتي الشنقيطي، (75) .
(3) : [البقرة: 256] .