وقد بيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّة كون السجود لله رفعة للمرء حين قال لثوبان - رضي الله: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ،
فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ
لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً» [1] .:(فإنك لا تسجد لله سجدة
إلا):
أي في الآخرة فلا يزال العبد يترقى بالمداومة على السجود درجة فدرجة حتى يفوز بالقدح المعلى من القرب الإلهي. [2] وقد اكتشف العلم الحديث التجريبي: أنَّ مَكمن راحة الإنسان تكون عندما يَجمع أطراف جسمه الثلاث _ الرأس واليدين
والرجلين _ نحو الأرض، وهذا لا يَتمثَّلُ إلاَّ في السجود؛ لأنَّ الإنسان يقضي نهاره كلَّهُ في العمل وليله في النوم، وهذه طاقةٌ، ولن تذهب إلاَّ بالسجود. ومن أجل ذلك رتَّبَ الله - عز وجل - أوقات الصلوات الخمس لكي تُفْرَغ فيها الطاقات الموجودة في جسم الإنسان من خلال أداءه للصلاة _ والتي من أهم أركانها السجود _
، وهي
حكمةٌ من الحكم في ذلك. وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك من أنَّ السجود راحةٌ، وطمأنينةٌ وسعادةٌ للنفس قَبلَ ألف وأربعمائة سنة تقريبًا؛ حيث قال: «يَا بِلاَلُ أَقِمِ الصَّلاَةَ أَرِحْنَا بِهَا» [3] .
وحال الناس اليوم
يُوضح بجلاء ابتعادهم عن إدراكِ معنى
العزَّة من هذا الباب، فالمساجد من أكثر الأدلة الدالة على يُغْنِ أحوال السجود في مجتمعاتنا عمومًا _ إلاَّ مَن رحم الله _، فالخشوع غير موجود عند الساجد فضلًا
عن أنْ يُطلب من السجود.
(1) : رواه مسلمٌ في (( صحيحه ) ): (1/ 296، برقم(488) ،)، باب: فضل السجود والحثِّ عليه.
(2) : (( فيض القدير ) )للمناوي، (4/ 334) برقم: (5502) حرف العين.
(3) : رواه أبو داود في (( سننه ) ): (5 /، كتاب:(في صلاة العتمة، برقم، 4946) ، وصحَّحه الألباني في
: (( صحيح أبي داود ) ): (3/ 225) برقم، و (( صحيح الجامع ) ): (2/ 1307) برقم: (7892) .