فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 327

الطرف الأول: (الكِبْرُ) : وهو نوعٌ من الغلو والإفراط في فهم وتطبيق معنى العزَّة الحقيقي.

الطرف الثاني: (الذُّلُّ) : وهو تفريطٌ في تطبيق معنى العزَّة من ناحية العدم.

قال الرازي: (قال بعض العارفين في تَحقيق هذا المعنى: العزَّة غير الكبر، ولا يَحلُّ للمؤمن أن يذلَّ نفسه، فالعزَّة: معرفة الإنسان بحقيقة نفسه، وإكرامها عن أن يضعها لأقسام عاجلة دنيوية، كما أن الكبر جهل الإنسان بنفسه، وإنزالها فوق منزلها ... ) [1] .

وما أجَمل ما ذهب إليه قلم ابن القيم [2] حين وُفِّقَ في تقعيد قاعدةٍ جميلةٍ في باب الأخلاق؛ حيث قال:

(وكل خُلُقٍ مَحمودٍ مُكتنفٍ بخلقين ذميمين، وهو وسطٌ بينهما وطرفاهُ خُلُقَانِ ذميمان، كالجود الذي يكتنفه خُلُقَا البخل والتبذير، والتواضع الذي يكتنفه خلقا الذل والمهانة، والكبر والعلو.

فإنَّ النفس متى انحرفت عن التوسط انحرفت إلى أحد الخُلُقَيْنِ الذميمين ولابد، فإذا انحرفت عن خلق التواضع؛ انحرفت إما إلى كبر وعلو، وإما إلى ذل ومهانة وحقارة، وإذا انحرفت عن خلق الحياء؛ انحرفت إما إلى قحة وجرأة، وإما إلى عجز وخور ومهانة ... ، ثم قال: وإذا انحرفتَ عن خُلق العزَّة التي وهبها الله للمؤمنين؛ انحرفتَ إمَّا إلى كبرٍ، وإمَّا إلى ذُلٍّ، والعزَّة المحمودة بينهما) [3] .

وقال في (( الفوائد ) ): (والغيرة لها حَدٌّ إذا جاوزته صارت تُهمةً وظنًّا سيئًا بالبريء، وإن قصرت عنه كانت تغافلا ومبادئ دياثة،

(1) : (( التفسير الكبير ) ): (م 15، ج 30/ 17، 18) .

(2) : هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، مولده ووفاته في دمشق توفي سنة: (751 هـ) ، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه، وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئًا كثيرًا. وألف تصانيف كثيرة. (( الأعلام ) ): (6/ 56) ، وانظر ترجمته في (( طبقات المفسرين ) )لمحمد بن علي الداوودي، (363 - 365) .

(3) : (( مدارج السالكين ) ): (2/ 295، 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت