فهرس الكتاب
قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج
بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان لِلَّهِ
القبط عظيم وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها
ولم يزد على هذا ولم يسلم. فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديته وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأختها سيرين، وبغلة بيضاء لم
يكن في العرب يومئذ غيرها، وهي دلدل. وأخذ رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - مارية وأنزلها في العالية في المال الذي صار يقال له: سرية أم، وكان يطؤها بملك اليمين عليها مع ذلك الحجاب فحملت منه ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان.
[1] ووهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيرين - أخت مارية - لحسان بن ثابت، فهي أم ولده عبد الرحمن. كان أبوها قبطيًَّا، أمضت حياتها الأولى في قريتها،
ثم انتقلت مع أختها سيرين إلى قصر المقوقس عظيم القبط ملك الإسكندرية.
فلما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - رسالته إلى المقوقس يدعوه إلى الإسلام لم يبعد المقوقس ولم يقرب ولكنه أرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع من الهجرة بمارية وأختها سيرين وألف مثقال ذهبًا وعشرين ثوبًا.
(1) الإصابة (6/ 376) ، وتاريخ الطبري (4/ 84) ، طبقات ابن سعد (1/ 258) .